مؤتمر الخامس من شهر تشرين الثاني، تحت شعار رؤية الاشتراكية في مواجهة  الرأسمالية والحرب ، والسعي لبناء حركة جديدة مناهضة للحرب الإمبريالية.

١٢ تشرين الأول أكتوبر ٢٠١٦

ستستضيف جامعة واين ،في مدينة دترويت في ولاية مشيغان،  مؤتمر مناهض للحرب، ينظمه حزب المساواة الاشتراكي، والحركة الدولية للشباب والطلبة المناضلين في سبيل االمساواة الاجتماعية تحت شعار " رؤية الاشتراكية في مواجهة الإمبريالية والحرب". ويهدف هذا المؤتمر  إلى دراسة المخاطر المتصاعدة لاندلاع حرب ، كما يسعى لوضع قواعد سياسية لحركة مناهضة للحرب الإمبريالية في الولايات المتحدة وعلى المستوى الدولي.ِ 

جرت الدعوة للمؤتمر في خضم أزمة جيوسياسية هائلة، نتيجة نزوع الإمبريالية الأمريكية المتصاعد نحو الحرب. وتتسارع الأحداث بشكل يتجاوز قدرة معظم الناس على الانتباه بأن الحرب التي أشعلتها الولايات المتحدة طوال ربع قرن، منذ تفكك الاتحاد السوفياتي ، وكذلك الحرب ضد الإرهاب ،المستمرة من خمسة عشر سنة، تتحولان إلى مواجهة مباشرة مع أكبر منافسي الولايات المتحدة على الصعيد الجيوسياسي. وتقوم إدارة أوباما ، خلال الأسابيع الأخيرة التي تسبق الانتخابات في الولايات المتحدة، بالتحضير لتصعيد خطير في سوريا بالتوافق مع تشديد الحملة ضد كل من روسيا و الصين. ورأينا في الحوار بين مرشحي الرئاسة يوم الأحد أن مرشحة الحزب الديمقراطي ، هيلاري كلينتون، كررت دعمها لإقامة منطقة حظر جوي  فوق سوريا، وهو أمر أقر القادة العسكريون في الولايات المتحدة أنه يمكن أن يقود إلى حرب ضد روسيا.

وفي الأسبوع الماضي ، وخلال حدث تجاهلته وسائل الإعلام الأمريكية ، اجتمع مسؤولون رسميون في الولايات المتحدة  في مدينة واشنطن ، خلال انعقاد المؤتمر السنوي لجمعية الجيش الأمريكي، تخلله إطلاق تهديدات عدائية، ومطالب بتوسيع القدرات العسكرية بشكل كبير. وقال رئيس الأركان ، مارك ميلي، أن اندلاع حرب تنخرط فيها دول كبرى هو أمر شبه مؤكد، وهدد " أولئك الذين يحاولون التصدي للولايات المتحدة"  ودعاهم للكف عن ذلك وإلا "تم تمريغ أنوفهم في التراب  . وبدوره حذر نائب وزير الدفاع، روبرت ورك، من أن الجيش الأمريكي مستعد للتخلص من منافسين يظنون أنهم قادرين على مواجهتنا. وبودره قال الميجر جنرال ويليام هيكس " أن أي صراع تقليدي يندلع في المستقبل القريب  سيكون شديد التدمير وسريع" ،ودعا ضباط الجيش للتأهب لمواجهة  مستوى من العنف لم يشهده جيش الولايات المتحدة منذ أيام حرب كوريا.

لقد تم تغييب مخاطر الحرب المحدقة والهائلة  عن حملة الانتخابات الرئاسية ،كما تم تجاهلها من قبل القوى التي تطرح نفسها بوصفها "اليسار" في الولايات المتحدة. وبعد ربع قرن من حرب لا نهاية لها، تتضمن ثمان سنوات تحت رئاسة أوباما- وهو أول رئيس يكمل ولايتين كاملتين والبلاد في حالة حرب مستمرة- ما تزال البلاد تفتقد لحركة فعالة مناهضة للحرب.

صدرت الدعوة لهذا المؤتمر بمبادرة من حزب المساواة الاشتراكي ،ومن حركة الشباب والطلبة الدولية في سبيل المساواة الاجتماعية، وهو يمثل الجهد الأوحد لحشد معارضة ضد الحرب الإمبريالية ، ويعتبر هذا حدث غير عادي يتطلب بعض الشرح.

ما هي أسباب اختفاءحركة منظمة لمناهضة الحرب؟ إن هذا لا يعني أن الناس، في الولايات المتحدة وفي العالم صاروا من أنصار الحرب. إن المشاعر المناهضة للحرب التي دفعت مئات الآلاف ، وأحياناً الملايين ، للتظاهر خلال فترة التحضير لغزو العراق عام 2003 لم تتلاش، لكن المنظمات التي ساهمت إلى حد كبير في تنظيم تلك الاحتجاجات صارت من أشد أنصار تبرير التدخلات  الإمبريالية. ويعتبر المقال الذي نشره موقع "السياسات الجديدة"،  الذي يطرح نفسه بوصفه منتدى اشتراكي مستقل، بقلم ستانللي هيللر، مثال على الذرائع التي تعلنها تلك القوى.

تم تأسيس هذا المنتدى من قبل جوليوس وفيليس جاكوبسون، الذين كانا في الماضي مرتبطين بماكس شاختمان الذي قطع علاقته بالحركة التروتتسكية عام 1940، وتحول إلى مؤيد لتدخلات الولايات المتحدة ، إمبريالية المحتوى ، في كوريا وفي فيتنام، وعدا عن هذا نجد أن مجلس تحرير منتدى" السياسات الجديدة" يضم أعضاء من مجموعة من  منظمات اليسار الزائف .

ففي الثامن والعشرين من شهر أيلول المنصرم ، نشر هيللر مقال حمل عنوان " الغضبلحلبوسوريا" ، هاجم فيه أولئك الذين “يتصرفون كما لو كنا في عام 2003، عندما كان على الجميع التركيز على مغامرات الإمبريالية الغربية...فيحينأنالمذبحةالرئيسية حالياً غير وثيقة الصلة بوضع ‘الإمبراطورية[ المقصود وضع الولايات المتحدة كقوة عظمى مهيمنة. ]”’.

وركز هيللر على أن الموضوع لا يتعلق بدورإمبرالية الولايات المتحدة، بل بحكومة بشار الأسد، المدعوم ( وأحياناً المسير) من قوى أجنبية ، بعضها شبه فاشي ( في تلميح إلى روسيا) وبعضها ثيوقراطي ( إيران).

بحيث يتعرض كل من يعارضمن يعارض العمليات التي ترعاها وكالة الاستخبارات المركزية في سوريا ، إلى موجة ذم وافتراء تتهمه بأنه من مؤيدي الأسد والرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

كما يكرر هيللر مستلهماًأسوأدعايةمنحربالولاياتالمتحدةفيالعراق،حيثادعي أن هناك دعم شعبي في سوريا لتدخل الولايات المتحدة ، بحجة أن السوريين طالبوا – على مدى سنوات-بمنطقة حظر جوي، وكتب أنه ينفر من اليسار المناهض للإمبريالية الذي يعتبر أن كل من يطالب بمنطقة حظر جوي عميلاً للبنتاغون.

وختم هيللر مقالته بدعوة حركة السلام، لممارسة الضغط على مرشحي الرئاسة ، وبشكل خاص على كلنتون، لتبني خط أكثر عدوانية تجاه سوريا، كما كتب أن هيلاري كلينتون انفردت بالتعبير عن الرغبة في القيام بشيء لحماية المدنيين في سوريا، بما في ذلك تأييد فرض منطقة حظر جوي ، ومع ذلك قال أن الحسرة تساوره نتيجة لواقع أنه حتى في حال فوز كلينتون، فإنها لن تتولى منصبها إلا في شهر كانون الثاني.

يعمل هيللر مراسلاً دورياً للمنظمة الاشتراكية الدوليةولصحيفته التي تحمل اسم ، العامل الاشتراكي، كما أنه زعيم مجموعة حملت ، زوراً وبهتاناً ، تسمية بعث حركة السلام ، وهي مدعومة من قبل المنظمة الاشتراكية الدولية، وحركة كودبنك [ CODEPINK ]ولجنة أزمات الشرق الأوسط ، وغير ذلك من المجموعات المتنوعة، وكانت مجموعة بعث حركة السلام نشرت مؤخراً خطاب مفتوح حول سوريا استند إليه هيلرفيكتابة مقاله.

ركز الخطابالمفتوح ،الذي نشرته حركة بعث السلام، على انتقاد إدارة أوباما بسبب فشلها في تثبيت وقف إطلاق النار الشهر الماضي بحجة أن هذا يحد من الحملة ضد الأسد.وجاء في الخطاب أنهفيظلاتفاقكيري-لافروف، تتعاون واشنطن مع موسكوللحفاظعلىالأسدفيالسلطة.

ووقع الخطاب مجموعة متنوعة تضمنت آشللي سميث من المنظمة الاشتراكية الدولية ، ودافيد فينكل مدير تحرير موقع عكس التيار، وهووي هوكينز من الحزب الأخضر ، وجوان لاندي المديرةالمشاركة في حملة في سبيل السلام والديمقراطية، وفريد ميكلنبورغ من لجان الأنباء والآداب ، ودان لابوتز المحرر المشارك في موقع السياسات الجديدة والعضو القيادي في منظمة تضامن، بالإضافة إلى ممثلين عن لجنة مناهضة الحرب والتضامن في سبيل تقرير المصير ومجموعة " قيم يوم الإثنين" [ إشارة إلى موجة الاضطرابات التي شهدتها ولاية كارولينا الشمالية إثر انتخابات عام 2013. ]المرتبطة بمنظمة " حياة السود تستحق الاهتمام"[ مجموعة دولية من الناشطين تناضل ضد سوء معاملة مواطني الولايات المتحدة المنحدرين من أصول أفريقية ] ، والعديد من الشخصيات الأخرى.

وتشملهذهالقائمة ،تقريباً ،جميع اليسار الزائف فيالولاياتالمتحدة المكون من منظمات ،تربط فيما بينها علاقات مريبة، بالاستناد إلى اشتراكها في مناهضة الماركسية ومعاداة الطبقة العاملة.

تقوم منظمة تضامن ، بتحرير ونشر ، موقع عكس التيار، وتتكون هذه المنظمة من اتحاد مجموعة متنوعة من منظمات تتبنى آراء ماكس شاختمانوهي نسجت علاقات مع موقع وجهة نظر دولية الذي يشرف عليه تيار مايكل بابلو[ مايكل بابلو 1911-1996: يوناني ولد في الإسكندرية ونشط في إطار الحركة التروتسكية في اليونان ] ، الذي قطع علاقته بالتروتسكية في مطلع العقد الخامس من القرن العشرين. أما المنظمة الدولية الاشتراكية فتتبنى بدورها سياساتشاختمان، واستندت تلك الأخبار والرسائل إلى أعمال رايا دونايفسكايا و CLR James في موقع النزعةالإنسانيةالماركسية.

وفيما يخص فنكل شخصياً ، فهو عضو سابق في حزب العمال الاشتراكي الذي اتحد مع أنصار بابلو عام 1963 ، وفي العام التاليقام بإبعاد تيار تحول لاحقاً إلى رابطة العمال، وهو التنظيم الذي تحول فيما بعد إلى حزب المساواة الاشتراكي.ومؤخراً قام فنكل بإجراء مقابلة مع جلبرت أشقر،المنتمي إلى حزب مناهضة الرأسمالية الجديد ،[ The New Anti-capitalist Party. ] وهو التنظيم الأهم الذي يقف وراء موقع وجهة نظر دولية، وبالاستناد إلى ما ورد مؤخراً في موقع الاشتراكي العالمي [ the World Socialist ] فإن جيلبرت أشقر، بالتعاون مع أشلي سميث من المنظمة الاشتراكية الدولية ، و يعتبران من قادة المطالبين بالتدخل في سوريا .

عدا عن هذا فإن جماعاتاليسار الزائف، التي امتنعت عن توقيع الخطاب المفتوح لا تعترض على المبادىء التي طرحها الخطاب، فعلى سبيل المثال نجد أن البديل الاشتراكي تجاهل السعيوراءالحربمنأجلتغطية توجهات الإمبريالية الأمريكية.نجد أن المقال الأخيرالمتعلقبالسياسةالخارجيةللولاياتالمتحدة، المؤرخ في الرابع من شهر أيلول ، تضمن ميل إلى تخفيف مخاطر اندلاع حرب ، وقدم صورة زاهية للإمبرالية الأمريكية، حيث كتب موقع البديل الاشتراكيأن"التدخلالعسكري ،واسعالنطاق، فيهذه المرحلةفيسوريا،أو فيالعراق،أمرلايمكنتصورهمنالناحيةالسياسيةبالنسبةلهم(الولاياتالمتحدة)."وثمة مقال آخر نشرته هذه المنظمة أشار إلىالترددالشديد لدى السياسيين الأمريكيين تجاه مسألة إنزال قوات في الميدان.

تأتي مثل هذه التصريحات على الرغم من واقع انتشار مئات آلاف الجنود في ما يقارب ألف قاعدة عسكرية، تابعة للإمبريالية الأمريكية منتشرة فيسائرأرجاءالعالم.فمنذ تفكك الاتحاد السوفياتي استندت سياسة الولايات المتحدة الخارجية ، على مبدأ التلهف لخوض مغامرات عسكرية خارج الحدود.

ومع احترامنا لسوريا ،نقول أن الولايات المتحدة واظبت على قصف ذلك البلد منذ أكثر من عامين ، الأمر الذي يعني عملياً التحالف مع جبهة النصرة الموالية لتنظيم القاعدة ومع غيرها من القوات الإسلامية التي تقاتل بالوكالة. إن الحرب التي شنتها الولايات المتحدة بقصد تغيير النظام أدت إلى مقتل مئات آلاف السوريين، وفرضت على الملايين التحول إلى وضع اللجوء، وفي الواقع تتحمل واشنطن المسؤولية الرئيسيةعنتدميرسوريا.

وخلال المرحلة الأولى من الانتخابات التمهيدية في الولايات المتحدة ، كرسالبديل الاشتراكي كل جهده لدعم حملة برني ساندرز لتسميته مرشحاً عن الحزب الديمقراطي.

إن ساندرز ، الذي يطرح نفسه بوصفه معارض اشتراكيلوولستريت[ الحي الذي يضم كبريات الشركات والمؤسسات المالية ]، قدم دعماً مطلقاً لسياسة أوباما المؤيدة للحرب. وهو اليوم يعمل بنشاط لدعم حملة كلينتون التيتقومبحملة علنية إلى حد بعيد على أساس التحريض ضد روسياوالدعوة للتصعيدالعسكريضدقواتالأسدوروسيافيسوريا.

إن التوجه المحابي للإمبرالية لدى اليسار الزائف لم يكن حصيلة أفكار خاطئة أونتيجة السياسةالمتعفنةلدى بعض الأفراد ، حيث أن كل تلك المنظمات تعبر عن مصالح طبقية.

فهي تشكل قوة مؤيدة لسياسةالبرجوازية. وهي تخاطب فئات من محظوظي الطبقة الوسطى الراغبين في الحصول على حصة أكبر من الثروة التي يتحكم بها فئة العشرة بالمائة ، كما يرغبون في نيل المزيد من النفوذ والسلطة ضمن إطارشركات النخبة ، والبيروقراطيةالنقابية والدولة.

إن الفئة العليا من الطبقة الوسطى، التي تمثل ما بين 10-1 بالمائة من مجموع السكان حصلت على الكثير من المكاسب في أعقاب انفجارسوقالأسهمبعدعام2008المرتبط بهيمنة الإمبريالية الأمريكية في الخارج ، وممارسة سياسة تقشفوتخفيض الأجورفيالداخل.

ويهدفاستخدامجمل الراديكالية “والاشتراكية “منقبلاليسارالزائففيالتعتيمعلى توجهاته المؤيدة للحرب وللرأسمالية.

إن تطوير حركة جديدة مناهضة للحرب يمثل مهمة سياسية ملحة، يجب أن يتصدى العمال، والطلاب والشباب للقيام بها ، بما يتعارض مع السياسات السياساتالغادرةالتي ينتهجها اليسارالزائف.

إن التصريح الذي صدر عناللجنةالدولية للأممية الرابعة في الثامن عشر من شهر شباط 2016 ، تحت عنوان " الاشتراكية والنضال ضد الحرب"، شدد على أن مثل هذه الحركة " يجب أن تستند إلى الطبقة العاملة ، وهي القوة الأكثر ثورية في المجتمع، يجب أن تتوحد خلفها كل العناصر التقدمية في المجتمع". إن النضال ضد الحرب يجب أن يكتسي طابعاً أممياً، ويجب أن يكون اشتراكي المحتوى، كما يجب أن يكون مستقلاً بشكل كامل ، ويجب أن يكون مناهضاً لكل ألأحزاب والمنظمات المرتبطة بالطبقة الرأسمالية.

إن اللجنة الدولية للأمميةالرابعة[ إشارة إلى الحاجة لإقامة حركة اشتراكية أممية بدلاً عن الكومنرن الذي مثل المنظمة الأممية الثالثة بزعامة الحزب الشيوعي السوفيتي. ] هي المنظمة الوحيدة التي تحشد قوى مناهضة الحرب لأنها المنظمة الوحيدة التي تناضل في سبيل برنامج ثورة اشتراكية عالمية.

إن أزمة الرأسمالية التي تولد الحروب ، تولد في الوقت ذاته الأسس الموضوعية لوضع حد للحرب في خضمنموالصراعالطبقي. إن غضب ومعارضة العمال في سائر أنحاء العالم يجب أن ينظم سياسياً، وأن يتحول إلى حركة ثورية مناهضة للنظام الرأسمالي ، لذا يجب العمل لبناء قيادة سياسية وهذا ما دفع حزب المساواة الاشتراكي وحركة الطلاب والشباب الدولية لتنظيم اجتماع الخامس من تشرين الثاني في ديترويت.

Eric London و Joseph Kishore