آلاف اللاجئين أجبروا على مسيرة موت في الصحراء

بيل فان أوكن
٢٦ حزيران يونيو ٢٠١٨

أكثر من 13,000 لاجئ ومهاجر ، بما في ذلك النساء الحوامل والأطفال ، قد أجبروا على السير إلى الصحراء من قبل قوات الأمن الجزائرية على مدى الأشهر الأربعة عشر الماضية ، حيث مات العديد منهم بسبب الجوع والتعرض.

الاكتشاف المفزع الذي أظهرته وكالة الأنباء بأدله أشرطة فيديو تبين أن المئات من المهاجرين يتعثرون في عاصفة رملية وأن آخرين تم دفعهم في قوافل ضخمة من الشاحنات المكتظة التي يتم إلقاءها على الحدود الجنوبية للجزائر مع النيجر وإجبارهم على الدخول إلى الصحراء تحت تهديد السلاح.

وكما توضح وكالة الأنباء نفسها ، فإن السياسة القاتلة للحكومة الجزائرية تنفذ بإيعاز من بلدان الاتحاد الأوروبي ، التي تسعى بصورة متزايدة إلى حث أنظمة شمال افريقيا على العمل كحرس حدود ، لإعاقة تدفق المهاجرين عن طريق الترهيب والعنف والموت.

يتم إجبار اللاجئين من قبل قوات الأمن الجزائرية إلى الصحراء بدون طعام أو ماء ، وفي حالات كثيرة ، بعد سرقة أموالهم وهواتفهم المحمولة. يؤشر لهم للمشي تجاه أقرب بلدة في النيجر ، على بعد أكثر من خمسة عشر كيلومتر ، عبر الرمال الفارغة حيث ترتفع درجة الحرارة إلى 49 درجة مئوية.

وقال المهاجرون لوكالة الأنباء إنهم "يجمعوا المئات في وقت واحد ، محشورين في شاحنات مفتوحة متجهة جنوبًا لمدة ست إلى ثماني ساعات إلى ما يُعرف بنقطة الصفر ، ثم ينزلوهم في الصحراء و يشيرون إلى اتجاه النيجر ويفرضون عليهم المشي ، وأحيانًا تحت تهديد السلاح. "

وقال عشرات من المهاجرين المختلفين الذين نجوا من المعبر لوكالة الأنباء ان عددا في مجموعاتهم لم يتمكنوا على الذهاب وتوفوا في الصحراء. قالت جانيت كامارا من ليبيريا التي كانت حاملا عندما أجبرت على عبور الحدود "كانت النساء الميتة على الأرض والرجال، واختفىأشخاص آخرون في الصحراء لأنهم لم يعرفوا الطريق"، "كان الجميع لوحدهم".

وقد توفي طفل كامارا عند ولادته و أرغمت على دفنه في قبر ضحل في الصحراء. قالت "لقد فقدت ابني ، طفلي".

في حين ركزت وسائل الإعلام العالمية على العبور الخطير من شمال أفريقيا إلى جنوب أوروبا الذي حولالبحر الأبيض المتوسط ​​إلى مقبرة مائية مملوءة بالآلاف التي لا تحصي ، وفقاً للمنظمة الدولية للهجرة (IOM) ، لكل لاجئ يغرق في البحر ، يخضعان اثنين آخران للاستسلام للحرارة والظروف الصحراوية القاسية.وتشير التقديرات إلى أن عدد القتلى في الصحراء يتجاوز 30,000 منذ عام 2014.

ويأتي المهاجرون الذين طردتهم الجزائر من بلدان في جميع أنحاء أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى ، بما في ذلك النيجر ومالي وغامبيا وغينيا وساحل العاج والسنغال وليبيريا وغيرها.

وأخبر الحسن أدوال ، مسؤول المنظمة الدولية للهجرة في أساماكا ، النيجر لوكالة الأنباء: "إنهم يأتون بالآلاف ... لم أر قط شيئًا مثل ذلك". "إنها كارثة."

وقال متحدث باسم الاتحاد الأوروبي لوكالة الأنباء إن الاتحاد الأوروبي على علم بما تفعله الجزائر مع اللاجئين والمهاجرين ، ولكنه يرى أن "الدول ذات السيادة" يمكنها تنفيذ عمليات الطرد هذه طالما تمتثل للقانون الدولي.

وجاء الكشف عن الفظائع التي لحقت باللاجئين في الصحراء الكبرى عشية اجتماع قمة للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي يوم الخميس لمناقشة قضية الهجرة.

عشية القمة ، حثت رئيسة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي ، فيديريكا موغيريني ، الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على ضخ مزيد من الأموال في صندوق استئماني إفريقي بهدف تمويل بناء معسكرات "فرز المهاجرين" في شمال أفريقيا. على رأس أجندة قمة الاتحاد الأوروبي ، اقتراح لاحتجاز طالبي اللجوء في مثل هذه المعسكرات في البلدان التي تشمل تونس والجزائر وليبيا ومصر والمغرب والنيجر.

وفي الفترة التي تسبق القمة ، توجه ماتيو سالفيني ، زعيم حزب ليغا اليميني المناهض للمهاجرين ، ووزير الداخلية الايطالي الجديد إلى طرابلس يوم الاثنين للإشادة بالنظام على "عمله الممتاز" في "إنقاذ" ما يقرب من 1,000 شخص يوم الأحد بعد أن اعترضها خفر السواحل الليبي. إن الغرض من خفر السواحل ، الذي يتم تمويله وتدريبه وإلى حد ما توجيه من قبل إيطاليا والقوى الأوروبية الأخرى ، ليس إنقاذ اللاجئين الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا ، وإنما سحبهم إلى ليبيا. فهناك يواجهون السجن في مخيمات يشيع فيها التعذيب وعمليات الإعدام ، وحتى بيعهم في العبودية.

وقال سالفيني إن إيطاليا ستعمل مع النظام المعترف به من قبل الأمم المتحدة ، والذي يسيطر على القليل من خارج طرابلس ، لوقف "الغزو الكامل" للمياه الليبية من قبل منظمات الإغاثة التي تسعى لإنقاذ اللاجئين في البحر. كما دعا إلى وضع مراكز احتجاز المهاجرين على الحدود الجنوبية لليبيا في الصحراء الكبرى.

أصبح سالفيني شائن السمعة لرفضه السماح لسفن الإنقاذ التي تحمل اللاجئين بالهبوط في الموانئ الإيطالية. وأمر القارب " أكواريوس" الذي يحمل أكثر من 600 لاجئ ، بما في ذلك النساء الحوامل والأطفال ، بالرحيل في وقت سابق من هذا الشهر ، مما أجبرها إلى القيام برحلة خطرة إلى إسبانيا. وفي الوقت الحالي ، توجد سفينتان في البحر المتوسط ​​تحملان مئات اللاجئين ، سفينة يديرها مجموعة المساعدات الألمانية "بعثة شريان الحياة" على متنها 234 وسفينة شحن دنمركيه تحمل 100 شخص. وفي بيان كشف عن عمق الرجعية والعنصرية من الحكومة الايطالية الجديدة ، أشار سالفيني إلى اللاجئين بأنهم "اللحوم البشرية".

وفي الوقت نفسه فإن حكومة الحزب الاشتراكي الاسباني الجديد ، التي سمحت لقارب أكواريوس بالترسي وأدانت الرد الإيطالي ، أرسلت وزير الداخلية الخاصة بها ، فرناندو غراندي-مارلاسكا ، إلى المغرب مع الكثير من نفس المهام مثل سالفيني في ليبيا —من اجل تأمين التعاون لمحتشدات الاعتقال الخاصة بالمهاجرين.

وصرح وزير التنمية الاسباني الجديد ، خوسيه لويس آبالوس ، لراديو كادينا سير بأنه في الوقت الذي تتخذ فيه إسبانيا "نهجا إنسانيا محترما" تجاه محنة اللاجئين فإنها لا تعتزم أن تصبح "منظمة الإنقاذ البحري الاوروبيه".

وقد حذرت جماعات حقوق الإنسان بأن اللاجئين سيتعرضون للإيذاء ويحرمون من حقوق اللجوء إذا ما أبقيوا في مخيمات في ليبيا ومصر وبلدان أخرى في شمال أفريقيا سجلت فيها انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. وقد استجاب مفوض الهجرة في الاتحاد الأوروبي ديميتريس آفراموبولوس ، الذي يلعب دورا مركزيا في خطط إقامة هذه المراكز ، لهذه المخاوف في الأسبوع الماضي ، معلنا "أريد أن أكون واضحا جدا في ذلك. انا ضد خليج غوانتانامو للمهاجرين ". كان يشير إلى خليج غوانتانامو الذي تديره البحرية الأمريكية كمخيم سجن حيث يتعرض المعتقلون في "الحرب على الإرهاب" الأمريكية للتعذيب المنهجي.

وفي أوروبا ، كما هو الحال في الولايات المتحدة — حيث أعرب الرئيس دونالد ترامب عن رغبته في إلقاء اللاجئين من أمريكا الوسطى في الصحراء بدون إجراءات لجوء — فان عدد اللاجئين والمهاجرين فعليا قد انخفض بشكل ثابت ، حتى مع تصاعد الهستيريا السياسية من قبل الحكومات والسياسيين اليمينيين المتطرفين.

ووفقًا لوكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة ، فإن عدد المهاجرين الوافدين إلى أوروبا سيصبح نصف العدد مقارنة مع العام الماضي ، وأقل من الربع من عام 2016.

إن "أزمة الهجرة" ، في كل من أوروبا وأميركا ، هي اختراع سياسي ضار يهدف إلى تقسيم الطبقة العاملة واحتيال وإيذاءأكثر الفئات المضطهدة من السكان وضحايا الحرب الامبريالية والاضطهاد بسبب الظروف المتفاقمة الناجمة عن الرأسمالية.