المجلس العسكري المصري یمد حالة الطوارئ ويسيطر على  وسائل الاعلام الاجتماعیة

یوحنا ستیرن
٢٣ تموز يوليو ٢٠١٨

بعد خمس سنوات من الانقلاب العسكري الذي وقع في 3 یولیو / تموز 2013 ضد الرئیس الإخواني محمد مرسي والمذبحة التي راح ضحیتها أكثر من 1000 تابعا له في شوارع القاهرة ، یقوم النظام العسكري للدكتاتور عبد الفتاح السیسي ، المدعوم من القوى الغربية ، بتكثیف إرهابه المعادي للثورة.

في 14 تموز / یولیو ، تم تمدید حالة الطوارئ مرة أخرى لمدة ثلاثة أشهر. على نحو فعال ، تظل الحقوق الدستوریة معلقة ، ویتم إلغاء أمر الإحضار. یتم حظر الإضرابات والمظاهرات ، وتمتلك الشرطة وقوات الأمن القدرة على حبس الأفراد إلى أجل غیر مسمى دون توجیه تهم إلیهم.

في السنوات الخمس الماضية ، استخدم نظام السيسي هذه الصلاحيات على نطاق واسع ، والتي من خلالها سحقت الطبقة الحاكمة المصریة الاحتجاجات والإضرابات وحظرت النشاط السیاسي لعقود. وقد سجنت ما لا یقل عن 60,000 سجینا سیاسیا وحكمت على أكثر من ألف بالموت. في عام 2017 وحده ، وقع ما لا یقل عن 112 تنفیذ إعدام. ولقد تم إلغاء حریة الرأي بشكل أساسي.

مرعوباً من شبح اندلاع النضالات الثوریة الجماهیریة التي أدت إلى إطاحة الدكتاتور القدیم حسني مبارك في فبرایر / شباط 2011 ، یقوم النظام بتصعید قمعه.

وفي یوم الاثنین الماضي ، وافق البرلمان المصري على ثلاثة قوانین جدیدة للإعلام تجرم الصحافة الانتقادیة والتعلیقات الناقدة على وسائل الاعلام الاجتماعیة. وبموجب القوانین الجدیدة ، یمكن للمجلس الأعلى للإعلام ، وهي هیئة یعینها السیسي نفسه ، أن تسیطر وتغلق منصات وسائل الإعلام والمدونات وحسابات وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة بأكثر من 5000 متابع.

تنص المادة 19 من القانون الجدید على أنه "ُیحظر على الصحف أو وسائل الإعلام والمواقع الإلكترونیة نشر أو بث أنباء مزیفة أو الدعوة إلى انتهاك القانون أو أثاره العنف أو الكراهیة". وهذا يعني أن  اي بیان مخالف في صحیفة مطبوعة أو على الإنترنت یعلن النظام أنها "أخبار زائفة" هو عمل إجرامي ویمكن محاكمته.

وبما أن الحكومات الرأسمالیة في الولایات المتحدة وأوروبا تدعم عهد سیسي الإرهابي وتسن قوانین رقابة مماثلة في بلدانها ، فقد أدانت عدة جماعات لحقوق الإنسان القانون الجدید. وقالت صوفي آنموث من مراسلین بلا حدود أن "قانون الصحافة الجدید الذي تمت الموافقة علیه یبدو أنه یجیز ممارسات قمعیة قائمة بالفعل في مصر ویضفي الشرعیة على أسالیب جدیدة لقمع حریة المعلومات".

أصدرت منظمة العفو الدولیة بیانا أعلنت فیه ان اللائحة الجدیدة "ستزید من سلطات الحكومة المصریة الواسعة بالفعل لرصد وسائل الإعلام الاجتماعیة والمدونات وفرض الرقابة علیها ومنعها ، وكذلك تجریم المحتوى الذي ینتهك تعریفا مبهما لمعاییر سیاسیة أواجتماعیة أو دینیة ". وأضافت أن مصر أغلقت بالفعل 50 موقعا على شبكة الإنترنت ، بما في ذلك المنافذ الإخباریة المستقلة والصفحات التابعة لجماعات حقوقیة، بتهمة "نشر معلومات كاذبة" و "الإضرار بالأمن القومي".

إن حملة القمع هي استجابة للمعارضة المتزایدة بین العمال والشباب لجولة جدیدة من إجراءات التقشف التي یفرضها النظام.

وفي یوم السبت، رفعت مصر أسعار الغاز الطبیعي للأسر والشركات بنسبة تتراوح بین 33.3 و 75 في المائة. ستدخل هذه التدابیر حیز التنفیذ في أب/أغسطس. وحددت الأسعار لاستهلاك ما یصل إلى 30 مترا مكعبا من الغاز عند 175.0 جنیها مصریا ، ما یقرب زیادة 75 في المائة.  وفي الشهر الماضي ، رفع النظام أسعار الوقود بنسبة تصل إلى 50 في المائة — وهو التخفیض الرابع لإعانة الوقود منذ عام 2014 — لتلبیة مطالب صندوق النقد الدولي. كما أدت تخفیضات حادة في الإعانات إلى زیادة تكالیف الكهرباء للأسر بنسبة 30-45 في المائة وسعر اسطوانات غاز الطهي بنسبة 66 في المائة.

في عام 2016 ، وافق نظام السیسي على قرض جدید من صندوق النقد الدولي وتعهد بخفض الإنفاق الحكومي وخفض الإعانات للغاز والماء والخبز ، وأجور العمال المنخفضة للغایة. تعد الجولة الجدیدة من التخفیضات إعلان حرب ضد الجماهیر المصریة الفقیرة. هدد السيسي في خطاب، "من دون شك أن الطریق إلى الإصلاح الحقیقي أمر صعب وقاسٍ وأنه یسبب الكثیر من المعاناة ، ، ولكن من دون شك أيضا أن المعاناة التي تأتي من غیاب الإصلاح أكبر بكثیر".

ردا على ذلك ، دعا عشرات الآلاف من مستخدمي الإنترنت المصریین السیسي إلى التنحي. وقد أصبح الوسم "إرحل یا سیسي" من الشعارات الأبرز في مصر. تشهد التعلیقات على الغضب الثوري الذي یتراكم مرة أخرى في الطبقة العاملة المصریة. "لن نسمح لك بالرحیل ، وسوف تذوق نفس الكأس المریر الذي قدمته للشعب المصري. من القتل والسجن والتعذیب وإخفاء القاصرین إلى الشباب المضطهدین وتشرید شعبنا في كل مكان. سیسي القاتل. سیسي المجرم.  خائن" ،  كتب مستخدم یدعى أبو محمود.

یقول مستخدم آخر على تویتر: "لیس لدینا وقت لك مرة ثانیة. نحن نتضور جوعا. كل شيء أصبح باهظ الثمن. الغاز والمواد الغذائیة والإلكترونيات والكهرباء والوقود. من فضلك ، نحتاج أن نشعر بالحریة. "وشخص آخر:" لا حریة ، ولا عدالة ، ولا تعلیم ، ولا بلد ، ولا إنسانیة. لقد حان الوقت للذهاب بعیدا." العدید یقومون بإعادة إرسال الصور من النضالات الجماهیریة الثوریة في عام 2011 وإصدار الدعوة: "دعونا نفعل ذلك مرة أخرى."

وفي العراق ، تجري مظاهرات حاشدة ضد النظام الذي تدعمه الولایات المتحدة عقب الاحتجاجات والإضرابات التي هزت المغرب وتونس وإیران في وقت سابق من هذا العام. وفي الوقت الذي تتحرك فیه مرة أخرى الجماهیر المصریة والشرق أوسطیة إلى الكفاح ، من الضرورة المطلقة فهم وتوضیح تجارب الثورة المصریة والاضطرابات الأوسع في جمیع أنحاء المنطقة.

وقد تمكنت الإضرابات والمظاهرات التي قامت بها الطبقة العاملة المصریة والتونسیة في 2011 من الإطاحة بالدكتاتوریین المدعومین من الولایات المتحدة وهزت النخبة الحاكمة في المنطقة وعلى الصعید الدولي ، ولكن دون تأسیس استقلالها السیاسي وبدون وجود حزب ثوري لقیادتها ، لم تستطع الطبقة العاملة تحقیق تطلعاتها الاجتماعیة والدیمقراطیة وبدلا من ذلك ، تمكنت النخبة الحاكمة من البقاء في السلطة وتكثیف سیاساتها المتعلقة بالحرب والقمع واستغلال الطبقة العاملة.

والعبرة الرئیسیة لهذه الأحداث المریرة هي أن السبیل الوحید للتقدم هو الكفاح الثوري الدولي للطبقة العاملة التي تسعى بوعي إلى الإطاحة بالدولة الرأسمالیة والامبریالیة ، والكفاح للحصول على سلطة الدولة وإعادة تنظیم المجتمع على أسس اشتراكیة.

تطویر مثل هذا الكفاح یتطلب تحاسبا سیاسیا مع القوى الشبه یساریة مثل الاشتراكیین الثوریین في مصر ، الذین یستبعدون النضال من أجل الاشتراكیة من قبل الطبقة العاملة وبد ًلا من ذلك یدعون إلى نضال "دیمقراطي" في تحالف مع الأحزاب الرأسمالیة.

الاشتراكیین الثوریین یدركون ویخشون تزاید المعارضة في الطبقة العاملة. وفي بیان صدر مؤخرا ، یحذرون من أن "ما یظهره التاریخ هو أن هذا المزیج من رأسمالیة التقشف والدكتاتوریة العسكریة شبه المطلقة غیر قابلة للاستدامة على المدى الطویل". وهم یدعون إلى "كفاح طویل وشاق لاستعادة المساحات الدیمقراطیة ومحاربة النیولیبرالیة [...] دعونا نبدأ معا في هذا الطریق الطویل للتغلب على محنة حكم الرأسمالیة والجنرالات".

وهذا الخطاب الغامض یغطي على سجل الاشتراكیین الثوریین القذر والمعادي للعمال في الثورة المصریة. وفي كل مرحلة من مراحل الثورة ، سعا حزب الاشتراكیین الثوریین لإخضاع الطبقة العاملة لفصیل واحد أو آخر من البرجوازیة. أولا ، شجعوا الأوهام بأنهم یمكن أن یحصلوا على "فضاء دیمقراطي" في ظل الطغمة العسكریة التي حلت محل مبارك ، ثم رحبوا بمرسي والإخوان المسلمین بأنهم "الجناح الیمیني للثورة" ، ثم ختموا سجلهم الرجعي من خلال محاذاة أنفسهم للجیش واشادوا بانقلاب السیسي بأنه "ثورة ثانیة".

أي أن الاشتراكیین الثوریین یواصلون إخضاع الطبقة العاملة للأحزاب ومنظمات البرجوازیة. وفي مصر ، أصدروا بیانات مشتركة مع أحزاب مثل مصر القویة لزعیم الإخوان المسلمین السابق عبد المنعم أبو الفتوح ، أو حزب الدستور اللیبرالي محمد البرادعي. وعلى الصعید الدولي ، فإن الاشتراكیین الثوریین يثنون الأوغاد الاجتماعیون الدیمقراطیون مثل الزعیم العمالي البریطاني جیریمي كوربین ، زاعمون أن "وصوله إلى السلطة سیشكل أول هجوم منهجي ضد النیولیبرالیة في الدول الرأسمالیة المتقدمة".