من المحفوظات التروتسكية

التقرير السياسي الذي رفعه دافيد نورث إلى اللجنة الدولية للأممية الرابعة في الحادي عشر من فبراير 1984

١٢ شباط فبراير ٢٠١٩

في مثل هذا الأسبوع قبل خمس وثلاثين سنة في الحادي عشر من فبراير 1984 قدم دافيد نورث الذي كان وقتها السكرتير الوطني لرابطة العمال (التنظيم السابق لحزب المساواة الاشتراكية) خلال اجتماع للجنة الدولية للأممية الرابعة نقداً لقيام حزب العمال الثوري البريطاني بالتخلي عن مفاهيم نظرية مفتاحية وعن المبادىء البرنامجية للتروتسكية . وطوال ساعتين قدم نورث تحليلاً شاملاً للانحدار السياسي لحزب العمال الثوري الذي كان وقتها هو الفرع البريطاني للجنة الدولية للأممية الرابعة . عرض نورث تكيف حزب العمال الثوري مع الحركات القومية البورجوازية في الشرق الأوسط ضمن سياق المعركة التي خاضتها اللجنة الدولية للأممية الرابعة على مدى عقود ضد البابلوية وهي التيار التصفوي الذي برز داخل الأممية الرابعة في بداية العقد الخامس من القرن العشرين . كما راجع التقرير علاقات حزب العمال الثوري الانتهازية مع التيارات الإصلاحية في بريطانيا.

على مدى الكثير من السنوات جرى الدفاع عن مبادىء التروتسكية تحت قيادة حزب العمال الثوري ( الذي أسسته رابطة العمل الاشتراكي البريطانية عام 1973) وقيادة القادة الرئيسيين جيري هللي، ميكائيل باندا ، وكليف سلاوتر ومع ذلك وخلال العقدين السابع والثامن من القرن العشرين فإن رابطة العمل الاشتراكي/ حزب العمال الثوري طورت توجه وممارسة اتصفت بانتهازية قومية متصاعدة.

برزت التباينات بين رابطة العمال وحزب العمل الثوري إلى العلن في أكتوبر 1982 حيث قدم نورث إلى حزب العمال الثوري نقد مفصل لدراسات في المادية الدياليكتيكية ، وهي كتيب ألّفه هللي. وبين هذا النقد أن منهج هللي الفلسفي تضمن رفض المادية و عودة باتجاه شكل من المثالية الذاتية المتعارضة جوهرياً مع الماركسية. كان انتقاد قيام هللي بإضفاء غموض مثالي على الدياليكتيك مرتبط بتحليل لعلاقات حزب العمال الثوري مع الأنظمة القومية البوجوازية في الشرق الأوسط.

في البداية حظي نقد نورث بدعم ميكائيل باندا وكليف سلاوتر اللذان تعهدا بفتح نقاش شامل لانتقادته داخل اللجنة الدولية، ولكن خلال أسابيع قام القائدان البارزان في حزب العمال الثوري بفعل العكس تماما. وخلال الاجتماع الذي عقدته اللجنة الدولية بناء على ذلك في ديسمبر 1982 عارض باندا و سلاوتر مناقشة انتقادات نورث ودعما تهديد هللي بتنظيم انشقاق داخل اللجنة الدولية وقطع العلاقات مع رابطة العمال في حال أصر نورث على الانتقادات . وحرصاً على تفادي الانشقاق ضمن ظروف غير ملائمة سحب نورث انتقاداته.

ومع ذلك استمر الخط السياسي لحزب العمال الثوري يكتسي طابع انتهازي أكثر وضوحاً. ففي نوفمبر 1983 رفض نورث انتقادات كليف سلاوتر "التركيز الشديد" لرابطة العمال على الاستقلال السياسي للطبقة العاملة . وفي رسالة أخرى طويلة موجهة إلى باندا مؤرخة في 23 يناير 1984 صرح نورث أن رابطة العمال كانت " قلقة بعمق بسبب الإشارات المتزايدة لتحول إلى مواقف سياسية مشابهة جداً – على صعيدي المنهج والاستنتاجات- لتلك التي ربطناها تاريخياً بالبابلوية".

وختم نورث رسالته بدعوة اللجنة الدولية لاستخدام" الفرصة التي يوفرها الاجتماع المقرر للجنة الدولية لتحضير أساس لنقاش شامل على المستوى الدولي ، يهدف إلى صياغة قرار دولي واسع " وأن اللجنة الدولية للأممية الرابعة تكرر قناعاتها بأن نظرية الثورة الدائمة تظل هي الأساس العلمي الذي لا يمكن الاستغناء عنه لبناء حزب الثورة الاشتراكية العالمي".

لكن حزب العمال الثوري رفض خوض نقاش حول تلك التباينات. استبعد حزب العمال الثوري بشكل تعسفي من الاجتماع الذي افتتح في الحادي عشر من فبراير 1984 عدد من أهم فروع اللجنة الدولية للأممية الرابعة. ورد قادة حزب العمال الثوري على نورث بإتهامات غير مبدأية على رابطة العمال دون الرد على أي موضوع ورد في التقرير. كما أن قائد الفرع اليوناني ، سافاس ميكائيل، الذي زار طهران ودعم علناً قيام النظام الإيراني بقمع الأحزاب اليسارية كان هدفاً لانتقاد نورث فقد السيطرة على نفسه ورد بخطبة هستيرية.

ومرة أخرى هدد حزب العمال الثوري بانشقاق فوري وتحت ظروف واقع أن محتوى نقد نورث كان ما يزال بعد غير معروف بالنسبة لمعظم فروع اللجنة الدولية ولا حتى بين أعضاء عاديين من حزب العمال الثوري قرر وفد رابطة العمال بعد نقاش موسع ترصّد الفرصة الملائمة وسحب النقد.

وفي رسالته بتاريخ 23 يناير 1984 حذر نورث من أنه إذا لم يتم إخضاع الخط السياسي الذي فرض على اللجنة الدولية من قبل حزب العمال الثوري للتمحيص والتصويب" فسيقود إلى كوارث سياسية ضمن الفروع".

وخلال أكثر بقليل من عام ضربت الكارثة حزب العمال الثوري في صيف و خريف 1985 حيث وقعت هزة تنظيمية في حزب العمال الثوري ولم يكن أي من قادة المنظمة قادر على طرح تفسير له مصداقية. ومع انخراط حزب العمال الثوري في حرب أهلية بين الأجنحة بدأت الوثائق التي كتبها نورث بين 1982 و 1984 تنتشر بسرعة في اللجنة الدولية وبين أعضاء الفرع البريطاني.

أصرت أغلبية حاسمة في اللجنة الدولية وقسم هام من أعضاء عاديين من الفرع البريطاني على إخضاع سياسات وممارسات حزب العمال الثوري الانتهازية إلى الفحص الشامل. فكر باندا وسلاوتر بالتهرب من تمحيص المواضيع النظرية والسياسية الكامنة خلف أزمة الحزب بالتركيز على فضيحية جنسية استخدماها لنشر حالة هستريا بين أعضاء حزب العمال الثوري المضللين وذوي الميول اليمينية.

واختلق سلاوتر ادعاء كاذب للغاية بأن كل فروع اللجنة الدولية عاشت "انحدار مماثل". لكن الوثائق التي أعدت من قبل رابطة العمال بين 1982-1984 بينت أنه كان هناك معارضة مبدأية لهيللي ولحزب العمال الثوري قبل 1985. وعدا عن هذا فإن الوثائق التي أعدتها رابطة العمال قدمت الأساس النظري والبرنامجي لإحياء المبادىء التروتسكية وانتصارها ضمن اللجنة الدولية.

وفي 16 ديسمبر 1985 وإثر إنجاز تقرير يوثق العلاقات الفاسدة التي أقامها حزب العمال الثوري مع حكومات ومنظمات بورجوازية قومية قامت اللجنة الدولية بتعليق عضوية حزب العمال الثوري. ونص قرارها على أن إعادة قبول حزب العمال الثوري في اللجنة الدولية معتمد على قبوله غير المشروط بمبادىء الأممية الرابعة التي التي وضعت تاريخياً. وكان جناح هللي قد انشق عن اللجنة الدولية سابقا في حين صوت جناح باندا وسلاوتر ضد قبول المبادىء التروتسكية التي كانت شرطاً لإعادة قبول حزب العمال الثوري. بالمقابل صوت ديف هايلاند ، ممثل تيار أممي ضمن حزب العمال الثوري لصالح القرار المطروح من قبل اللجنة الدولية وقام هذا التيار بإنشاء الحزب الشيوعي الأممي (سلف الفرع البريطاني لحزب المساواة الاشتراكية) الذي صار في فبراير 1986 فرعاً من اللجنة الدولية.

أما حزب العمال الثوري الذي قطع علاقته باللجنة الدولية فسرعان ما تفكك. فباندا أعلن نفسه ،بعد أن كتب هجوم لاذع ضد تاريخ الأممية الرابعة بأكمله، نصيراً لستالين. وفي بداية العقد التاسع من القرن العشرين كان ما تبقى من حزب العمال الثوري قد قطع كل العلاقات بالتروتسكية وأعلن سلاوتر رفضه للحزب اللينيني – التروتسكي.

ونجد تحليل مفصل للانحدار السياسي لحزب العمال الثوري ولانشقاقه عن اللجنة الدولية للأممية الرابعة في تصريح للجنة الدولية للأممية الرابعة حمل عنوان "كيف خان حزب العمال الثوري التروتسكية" الذي نشر في صيف 1986. كما أن وثائق الانشقاق بما في ذلك تقرير دافيد نورث أمام ملتقى الجنة الدولية للأممية الرابعة في اجتماع الحادي عشر من فبراير 1984 موجودة في مجلد " اللجنة الدولية للأممية الرابعة تدافع عن التروتسكية : 1982-1986 ".

رد دافيد نورث على هجوم باندا على التروتسكية في كتاب "الموروث الذي ندافع عنه" الذي نشر على حلقات في صحافة اللجنة الدولية بين 1986-1987 ثم نشر في كتاب عام 1988. كما تم نشر طبعة جديدة منه عام 2018 في دار مهرينغ وهي دار النشر الخاصة باللجنة الدولية.

إن الصراع الذي دار في اللجنة الدولية بين 1982 و 1986 له دلالة تاريخية ومعاصرة هامة فهو طرح أساس كل التطور النظري والسياسي والعملي اللاحق الشامل للجنة الدولية للأممية الرابعة.

إن تقرير الحادي عشر من فبراير 1984 وكل سجلات الصراع في 1982-1986 ضمن اللجنة الدولية للأممية الرابعة تحتفظ بأهمية سياسية هائلة . وتقدم هذه الوثائق جمع مركز للنظرية والمبادئ التي تم تطويرها تاريخياً والتي ظلت حتى اليوم الأساس الجوهري للأممية الرابعة بوصفها حزب الثورة الاشتراكية العالمي.

جوزيف كيشور

____

التقرير السياسي المقدم من دافيد نورث إلى اللجنة الدولية للأممية الرابعة.

11 فبراير 1984.

1. إن تاريخ اللجنة الدولية للأممية الرابعة ،الممتد على مدى ثلاثين عام، كان سجلاً لنضال مستمر للحزب التروتسكي العالمي لحل أزمة القيادة الثورية. كان هذا تاريخأ نضاليأ ضد قوى كل من الستالينيين والاشتراكيين الديمقراطيين والبابلويين التي ألحقت الطبقة العاملة بالبورجوازية. وتستند اللجنة الدولية إلى التقاليد والمبادىء التي تمت صياغتها عبر النضالات السياسية والنظرية والتنظيمية لكل الأجيال السابقة من الماركسيين .وقد تم تطوير استمرارية اللجنة الدولية على مسار الأجيال السابقة من خلال النضال ضد كل أشكال التيارات المناقضة للماركسية التي ظهرت داخل حركة العمال وبشكل خاص داخل الحركة التروتسكية ذاتها. وقد جرى تحديد شكل كل واحد من هذه النضالات على أساس المحتوى الآني للنضال الطبقي الدولي ومن خلال تحديد قواعدها على أساس المنهج الديالكتيكي وعلى المادية التاريخية ناضلت اللجنة الدولية بثبات لتحديد القوى الطبقية في كل تلك المعارك ولكشف في كل مظهر من مظاهر التحريفية الجديدة أشكال الإيديولوجية التي تسعى الإمبريالية من خلاله لقهر الماركسية.

2. وعلى مدار تاريخ الحركة الثورية برزت مثل هذه الأشكال من الهجوم الإيديولوجي على الماركسية بالتحديد عندما كان الصراع الطبقي يمر بتطور سريع ويطرح تهديد مباشر للغاية لحكم البورجوازية . فقد برزت البرنشتاينية مع تطور الإمبريالية وبداية حقبة طرح فيها فكرة الثورة الاشتراكية (كما رأينا بوضوح في الثورة الروسية عام 1905). وكانت الستالينية التعبير السياسي والنظري عن ضغوط الإمبريالية على أول دولة عمال والتي كانت أضخم تحد لقواعد البورجوازية العالمية. أما داخل الحركة التروتسكية فكان الارتباط بين نمو التحريفية و الاحتياجات الملحة للإمبريالية أكثر جلاء. لم يكن هناك أي شيء مرتبط "بالصدفة" فيما يتعلق ببروز برنهام وشاختمان عند بداية الحرب العالمية الثانية وهي مرحلة أكبر أزمات الإمبريالية. ونحن شددنا في العديد من المرات على الدلالة التاريخية للبابلوية التي برزت داخل الحركة التروتسكية بالتحديد تحت تأثير ظروف الأزمة الكبرى التالية للحرب التي حلت بالبيروقراطية الستالينية و عكست أزمة عالم الرأسمالية في كل مكان.

إن ضعف الكادر تجاه الضغوطات الطبقية التي تعاظمت بشكل استثنائي في الوقت الذي أصبحت فيه التناقضات الإمبريالية حادة بشكل استثنائي، مرتبط بالقضايا الجوهرية للمنهج. ففيما يخص التجريبيين والذرائعيين مثل بابلو ومثيله الأمريكي كلارك، اللذين استخدما انطباعاتهما السطحية بديلاً عن الدراسة العلمية للعلاقات الطبقية على أساس منهج المادية الديالكتيكية والمادية التاريخية، تصبح الحاجة إلى مراجعة التروتسكية والتخلي عن المواقف المبدأية بما يتماشى مع "الواقع الجديد" من الأمور الملحة.

يتم عادة إدانة من يتمسكون بالمبادىء بوصفهم متطرفين يساريين و"طائفيين". ومع ذلك، في كل مرحلة من النضال ضد البابلوية، فإن " الواقع الجديد" لم يكن سوى تكيف غير نقدي مع الاستقرار الوهمي للإمبريالية ومع تلك القوى السياسية التي هيمنت بصفة مؤقتة على حركة العمال وعلى نضالات التحرر الوطني.

3. إن الصراع الذي خاضته رابطة العمل الاشتراكي ضد حزب العمال الاشتراكي بين 1961-1964 أعاد إلى الواجهة كل المواضيع النظرية والسياسية التي تضمنها النضال ضد البابلوية مثل رفض الدور الثوري للطبقة العاملة بوصفها حفار قبر الرأسمالية وباني المجتمع الاشتراكي، ورفض ديكتاتورية البروليتاريا، وإنكارالنضال ضد التلقائية وضرورة النضال الواعي في سبيل النظرية الماركسية، والتخلي عن الدور التاريخي للأممية الرابعة. ففي أول رسالة وجهتها اللجنة الوطنية لرابطة العمل الاشتراكي نجد هذا التحذير:

"إن أعظم خطر يواجه الحركة الثورية هو النزعة التصفوية، التي تتدفق من الاستسلام إما أمام قوة الإمبريالية وإما للجهاز البيروقراطي في حركة العمال أو للأثنين معاً. إن البابلوية تمثل اليوم، وبشكل أوضح مما كان عليه الحال عام 1953 هذا التيار التصفوي ضمن الحركة الماركسية الدولية. فمن وجهة نظر للبابلوية لم تعد الطبقة العاملة المتقدمة هي طليعة التاريخ ، ومركز كل النظرية والاستراتيجية الماركسية في حقبة الإمبريالية ، لكن لعبة "العوامل التاريخية العالمية" مسحت وقدمت بصيغة مجردة....

"هنا تم إنكار كامل المسؤولية التاريخية للحركة الثورية، وتم إلحاق كل شيء بمجموعة بانورامية من القوى، وظلت قضايا دور البيروقراطية السوفيتية و القوى الطبقية في ثورة المستعمرات دون حل. وهذا طبيعي حيث أن مفتاح هذه المشاكل هو دور الطبقة العاملة في البلدان المتقدمة وأزمة القيادة في حركاتها العمالية....

"أي تراجع عن استراتيجية الاستقلال السياسي للطبقة العاملة وبناء أحزاب ثورية سيكون له دلالة بوصفه خطأ تاريخي على مستوى العالم من قبل الحركة التروتسكية". ( التروتسكية مقابل التحريفية، مجلد 3 ص.ص 48-49).

وفي رد مباشرعلى جهود حزب العمال الاشتراكي لتحريف التروتسكية على أساس هزيمة إمبريالية الولاايات المتحدة على يد كاسترو كتبت رابطة العمل الاشتراكي في مايو 1961:

"من السمات الجوهرية للماركسية الثورية في هذه الحقبة نظرية أن البورجوازية الوطنية في الدول المتخلفة عاجزة عن هزيمة الإمبريالية وبناء دولة وطنية مستقلة. فهذه الطبقة لها ارتباطات مع الإمبريالية وهي بطبيعة الحال عاجزة عن تحقيق تطور رأسمالي مستقل . وعلى منظمات العمال في حركات التحرر الوطني اتباع شعار لينين:" امشوا منفصلين وأضربوا معاً ضد الإمبراليين الأجانب وضد المتعاونين معهم. ووفق ماركس: ادعموا الأحزاب البورجوازية والبورجوازية الصغيرة طالما ساعدت في توجيه ضربات مشتركة ضد عدونا ، وعارضوها في كل قضية تحاول فيها تثبيت ظروف وجودها الخاص وحكمها الخاص...ليس من مهام التروتسكيين دعم دور أمثال هؤلاء القادة الوطنيين الذين لم يحصلوا على دعم الجماهير إلا بسبب خيانة قادة الاشتراكية الديمقراطية و بشكل خاص الستالينية التي أصبحت بهذه الطريقة عازل بين الإمبريالية وبين جماهير العمال والفلاحين" ( مجلد. 3 ، ص.ص.64-65).

4. إن الكلمة التي ألقاها جاك بارنز في 31 ديسمبر 1982 ونشرت في الطبعة الأولى من "أممية جديدة" هي إثبات قوي على النضال الذي خاضته اللجنة الدولية . واليوم وبعد قرابة 20 عام على الانشقاق فإن حزب العمال الاشتراكي يصرح دون مواربة بأنه يرفض نظرية الثورة الدائمة والأسس البرامجية للأممية الرابعة وفق صيغتها في البرنامج الانتقالي عام 1938. ولننتبه إلى ما كتبه بارنز لأن الطبعة المنشورة تعطينا صورة أكثر ثراء بكثير من النسخة المختصرة التي استند إليها تصريح رابطة العمال في الصيف السابق.

5. ادعى بارنز أنه لا يرفض الدور الهام الذي لعبه تروتسكي في النضال ضد استغلال ستالين للسلطة و يترك المجال مفتوحا لإمكانية أن "مساهمات تروتسكي ستجد مكانها في الترسانة السياسية للحركة الشيوعية الدولية مع تقدم الثورة العالمية" (ص 83) ومع ذلك فإن تلك "المساهمات" يجب أن تفصل عن خطأ تروتسكي حول نظرية الثورة الدائمة.

"إن استخدام هذا الشعار يطرح أكبر مشكلة سياسية بالنسبة لنا لأنه أضعف حركتنا التي ارتبطت بنظرية تروتسكي الخاطئة السابقة لعام 1917. وقبل كل شيء قاد هذا إلى ميل للتركيز فقط على تحالف البروليتاريا مع العمال الزراعيين وفقراء الفلاحين ضد مستغلي الريف ، وهذا دون شك مهمة مركزية في الريف، وصولاً إلى رفض الاعتراف بمركزية تحالف البروليتاريا مع أوسع فئات ممكنة من المنتجين الزراعيين في النضال ضد الإمبرالية وضد أنظمة ملاكي الأرض الرأسماليين في العالم المستعمر. إن الصراع الطبقي العالمي منذ الحرب العالمية الثانية و بشكل خاص ضمن هذا الجزء من العالم منذ 1959 يجب أن يقنعنا إلى أي حد يستند من يصفون أنفسهم بالتروتسكيين إلى نقاط الضعف هذه في نظرية تروتسكي الخاصة بالثورة الدائمة الأمر الذي يفتح الباب أمام انحيازات يسارية وإلى أخطاء سياسية متعصبة".

"الثورة الدائمة لا تزود نا نحن أو غيرنا من الثوريين اليوم بسلاح لقيادة الطبقة العاملة وحلفاها للاستيلاء على السلطة واستخدام تلك السلطة لدفع الثورة الاشتراكية العالمية قدماً. وهي بوصفها مرجعية خاصة أو وحيدة صارت عائق في إعادة تثبيت وضعنا كاستمرارية سياسية لماركس وإنجلز ولينين ومع المؤتمرات الأربعة الأولى للأممية الشيوعية، وهي كانت عقبة بالنسبة لحركتنا في وجه قراءة موضوعية لمعلمي الماركسية وبشكل خاص كتابات لينين."

"إن كان علينا تعلم ما يمكن أن نتعلمه كجزء من التقارب الجاري بين البروليتاريين الثوريين في عالم اليوم وأن نعزز هذه السيرورة بمساهمات تروتسكي الضخمة فعلى حركتنا التخلي عن الثورة الدائمة" (الدولية الجديدة، مجلد 1، الرقم 1 ، ص ص 12-13).

ما قاله بارنز هو أن تروتسكي ركز على جانب واحد من نضال البروليتاريا الطبقي على حساب التقييم الصحيح للنضال المعادي للإمبريالية الذي يجمع الطبقة العاملة بكل فئات الفلاحين. ووفق بارنز فإن تطورات ما بعد الحرب وفي مقدمتها تلك التي بدأت عام 1959 مع انتصار كاسترو تثبت أن الحركة المناهضة للإمبريالية بوصفها شكل من نضال يوحد كل فئات الشعب أهم إلى حد بعيد مما طرحه تروتسكي والأممية الرابعة حول العلاقات مع مثل هذه الحركات وأن احتمالات "تقارب" كل القوى المناهضة للإمبريالية قد تم تقييدها بسبب التركيز الخاطىء لنظرة الثورة الدائمة على الدور المستقل للطبقة العاملة في الصراع الطبقي .

6.دعونا نتابع مع بارنز:

"علمنا الكومنترن أن الثورة الزراعية الديمقراطية والمناهضة للإمبريالية والثورة الاشتراكية متلازمتان لدى الأمم المضطهدة وهما ترسمان مسار نحو بناء جبهات موحدة مناهضة للإمبريالية وتناضل في سبيل قيادة البروليتاريا ضمن الجبهات. لقد علمنا أنه بينما يدعم الشيوعيون كل نضال صادق ضد الإمبريالية، دون الاهتمام بمدى حدوده أو تحت قيادة من، يجب عليهم التمييز بين الحركات الوطنية الثورية المستندة إلى العمال والفلاحين وبين الحركات الوطنية الخاضعة لهيمنة البورجوازية التي تمثل عقبة في وجه نضال الكادحين المضطهدين في سبيل التحرر الوطني" (ص 33).

"يعارض تروتسكي تحالف البروليتاريا مع الريفيين ككتلة واحدة بالتحالف مع فقراء الريف. في حين أن لينين تابع مسار هدف إلى دفع الطبقة العاملة على خط سير يتيح لها قيادة الثورة الديمقراطية وأن تكون في أقوى وضع ممكن للمضي قدماً ونزع ملكية المستغلين. وعلى خلاف تروتسكي طرح لينين استراتيجية للانتقال من الثورة الديمقرااطية إلى الثورة الاشتراكية بالاستناد إلى فهم واضح لتبدلات التحالفات الطبقية في كل مرحلة من هذه السيرورة العملاقة للتحول السياسي والاجتماعي والاقتصادي" (ص 44).

7. من خلال هذا التركيز الكبير على الثورة الديمقراطية بوصفها مرحلة انتقالية متميزة التي يسميها حكم "العمال والفلاحين"، وهي سابقة لديكتاتورية البروليتاريا ومنفصلة عنها يظهر نهج الثورة المضادة لدى بارنز بحيث لا يمكن أن نخطىء في تحديده. ما ورد هنا ليس ببساطة أن بارنز يتحدى بعض ما يمكن وصفه بأيقونات نظرية في الحركة التروتسكية بل أن الأمر يولد آثار سياسية محددة للغاية . إن بارنز يرفض من حيث الجوهر ديكتاتورية البروليتاريا بوصفها أداة إنجاز الثورة الديمقراطية . وهو ينكر الطبيعة الطبقية للمزارعين (وهذا يمثل رفض جوهري لتعاليم لينين تقود إلى الافساد الرجعي و تشويه مفاهيم ما قبل 1917 حول الديكتاتورية الديمقراطية) ويتجاهل كل التمايزات الطبقية داخل الحركة " المناهضة للإمبريالية" أو يدعي أنها نسبياً غير مهمة، وهو يعني بوضوح أنه بدون إقامة ديكتاتورية البروليتاريا بشكل مسبق فإن الانتقال من المرحلة "الديمقراطية" إلى المرحلة الاشتراكية للثورة يمكن أن يتم بشكل سلمي وتدرجي مع أنه في الواقع وكما علمنا التاريخ مراراً وتكراراً لا يمكن أن يوجد "نمو" سلمي من حكم طبقة إلى حكم طبقة أخرى دون ثورة عنيفة. كان هذا هو العيب الأساسي الذي اكتشفه تروتسكي في نظرية لينين قبل عام 1917 عن الديكتاتورية الديمقراطية. وبالاستناد إلى تحليل طبيعة المرحلة تنبأ تروتسكي بأن مهام ثورة المزارعين البورجوازية الديمقراطية يمكن أن يتطور فقط من خلال الثورة البروليتارية وتحت قيادتها .

وكل هذا قد تم إنكاره من قبل بارنز في نقده لتروتسكي:

"في صراعه ضد أخطاء ستالين اليمينية اقترف تروتسكي عام 1928 بعض الأخطاء اليسارية. ففي حين لم يقم بشكل مباشر بتحدي استراتيجية البلاشفة قبل 1917 كما طبقت في روسيا، لكن تروتسكي في الواقع أحيا موقفه الخاص قبل 1917 رافضاً التحالف مع الفلاحين بوصفهم كتلة واحدة خلال الثورة الديمقراطية. وهو الآن طبق هذا على الصين وبالتالي على بلدان أخرى في عالم المستعمرات. إن وثائق تروتسكي عام 1928 لا تتضمن مفهوم حكومة ومرحلة انتقالية مستندة إلى تحالف العمال والفلاحين. وهو لم يطرح استراتيجية تتيح للعمال الصينيين اكتساب الخبرة وقيادة أهم حلفائهم من عمال زراعيين ومن الفلاحين الفقراء في عملية نزع ملكية المستغلين وإقامة علاقات إنتاج جديدة مستندة إلى ملكية الدولة والتخطيط." (ص53).

8. وفي الختام لخص بارنز النتائج التي استخلصها من نقد نظرية تروتسكي حول الثورة الدائمة :

"نحن نعتقد أن التاريخ برهن على أن حكومة عمال وفلاحين في عصرنا ستكون نتيجة ثورة مظفرة مناهضة للرأسمالية. إنها الشكل الأول للنظام الذي سيلي الانتفاضة الظافرة ضد البورجوازية، وهو نظام لن يعيد السلطة إلى الرأسماليين بل سيبعد عنهم السلطة ويستخدمها لشق طريقه الخاص لتعميق حشد العمال والفلاحين وانتزاع أملاك المستغلين"

"لكن هذه صيرورة، ففي البلدان المستعمرة وشبه المستعمرة تتمثل المهام الأولى للحكومة الثورية الجديدة بمهام الثورة الديمقراطية أي التحرر الوطني، والإصلاح الزراعي، وإجراءات لتحسين أوضاع الطبقة العاملة والفلاحين وتوسيع حقوقهما ....كل هذا هو مرحلة انتقالية هامة ،كما أن التجسيد الغني للصراع الطبقي ولقيادة البروليتاريا لحلفائها خلال الانتقال، وهذا يغيب عن البال عندما يتم رفض حكومة العمال والفلاحين."

"بالنسبة لنا إن حكومة العمال والفلاحين ( وليس ديكتاتورية البروليتارية – د. ن ) هي المسألة الحاسمة" (ص76).

9. في الواقع إن موقف بارنز ليس بالأصيل فهو مستند إلى المفاهيم الستالينية القديمة التي تطرحها الآن البيروقراطية تحت شعار " طريق التطور اللارأسمالي" لتبرير تحالفاتها غير المبدأية مع أنظمة الحكم البورجوازية الوطنية . الستالينيون واضحون جداً فهناك "طريق تطور لارأسمالي " بالنسبة للبلدان المتخلفة يتيح لها إنجاز الثورة الديمقراطية والانتقال إلى مهام البناء الاشتراكي بدون ديكتاتورية البروليتاريا.

"إن تاكتيكات واستراتيجية الشيوعيين يجب أن تقوم على التعاون بلا كلل مع القوميين الثوريين ومع الديمقراطيين الثوريين وهذا شرط أساسي لنجاح كل القوى المناهضة للإمبريالية التي لا ترى في الرأسمالية علاجاً للتخلف المزمن. ضمن هذه الظروف فإن الشعار الذي يدعو للانتقال إلى طريق لارأسمالي هو في الواقع توجه نحو تحرك طبقي باتجاه اليسار الأمر الذي يوصل قوى ديمقراطية حقيقية إلى السلطة . هذه القوى ستفشل في إنجاز مهامها من غير "الخطو تجاه الاشتراكية" لكنها لن تكون قادرة على القيام بهذه الخطوات إلا على قاعدة تاكتيكات كتلة الجناح اليساري. فعلى الصعيد العملي فإن هذا يعني تنظيم الضغط الجماهيري على الديمقراطية البرجوازية وسيساعدها على تحقيق قدراتها التقدمية الكامنة، و في الوقت ذاته فإن تحديد المهام الديمقراطية التي قام بها الجناح الأكثر اتساقاً الذي صار ديمقراطياً ثورياً أو قادر على أن يصبح كذلك سيكون قادر على تحقيق هذا) ....وعلى هذا فإن تبني طريق لارأسمالي هو صيرورة تتضمن مراحل والشيوعيون المهتمون بهذا أكثر من أي أحد آخر لا يقدرون على تحقيق هذا التحول بالاعتماد على الرغبة .. وبالتالي يكون من الضروري أن يظل عالقاً في الذهن أن الترويج للشعار المنادي بتبني طريق لارأسمالي لا يعني ذلك بأي حال من الأحوال الدعوة إلى ثورة اشتراكية، وإقامة ديمقراطية شعبية واستيلاء الشيوعيين على السلطة لأن ذلك سيعني التأكيد على أن استيلاء البروليتاريا على السلطة فقط هو القادر على حل قضايا الثورة الديمقراطية. ومن خلال رفع الشعار المنادي بتبني طريق لارأسمالي يسعى الشيوعيون لتعميق التحولات الديمقراطية المناهضة للإمبريالية وفي الوقت نفسه توجيهها نحو الاشتراكية " .(أوليانوفسكي، التحرر الوطني ، التقدم ، ص ص 51-53 التشديد مضاف).

10. إن تطور التحريفية قد تم إثباته بشكل كامل في التقييم من قبل اللجنة الدولية في قرارها تحديدأ منظور المؤتمر العالمي الرابع عام 1972 :

"داخل البلدان المستعمرة وشبه المستعمرة تقوم التحريفية مرة أخرى بدعم البيروقراطية الستالينية والقادة الوطنيين بوصفهم الممثلن الثوريين للجماهير. وهم يرفضون جوهر موقف لينين ونظرية الثورة الدائمة أي بناء أحزاب بروليتارية مستقلة تمنح الطبقة العاملة موقع قيادة الفلاحين الفقراء بوصفها القوة الوحيدة القادرة على حل مهام الثورة الديمقراطية وتجاوزها وصولاً إلى سلطة العمال كجزء من الثورة الاشتراكية الدولية".( مجلد 1، ص 32)

11. إفلاس موقف بارنز : إن " النماذج" التي أشار إليها بوصفها أمثلة على " حكومات العمال والفلاحين" أو بوصفها القوى التي يفترض أن يخرج منها خط جديد من " الشيوعيين" هي حركة الجوهرة الجديدة ، الساندينيين، فارابوندو مارتي ، والكاستروية. وفي كل حالة كان لتطور أزمة الإمبريالية العالمية تداعيات مدمرة وأظهرت مدى الخيانات التي يقود حتماً إليها موقف بارنز. ووفق أي مقياس فإن موقفنا لا يستند إلى اصطفاف القوى في بلد واحد ، حتى ولو بدا أن الظرف المباشر ملائم لانتصار قوات التمرد، بل من خلال منظور الثورة الاشتراكية العالمية. هذه هي القاعدة التي نسعى للاستناد عليها لحل أزمة القيادة ويجب ألا نقوم أبداً بتطويع أنفسنا لنتوافق مع تلك التيارات السياسية داخل الحركات الوطنية المهيمنة حالياً. وعدا عن ها علينا ألا ننسى أن الإطاحة بنظام دمية رجعي في بلد شبه مستعمر لن يؤدي في حد اته إلى حل المشاكل . وكما أشار لينين وتروتسكي ففي مثل تلك البلدان تبرز مشاكل أكبر بكثير من الاستيلاء على السلطة بعد الثورة الناجحة. هذا ما حدث في نيكاراغوا وكوبا هذا إذا لم نذكر زيمبابوي ، وموزمبيق، وأنغولا ، وكينيا، ونيجريا ، إلخ.

12. حدث تطور اللجنة الدولية من خلال النضال ضد التحريفية . إن الصراع الذي سجل في ستة مجلدات نشرت خلال العقد السابع من القرن العشرين هي القاعدة النظرية لتدريب كادرنا، تماماً كما شكلت كتابات تروتسكي في العقد الثاني من القرن العشرين أساس التربية السياسية لطلائع الأممية الرابعة . والهجوم الأخير الذي شنه بارنز على التروتسكية يجب أن يدفع كل هذا التاريخ إلى الأمام وهذا بالتحديد لأن اللجنة الدولية قد اعترفت بأن مثل هذه التطورات الهامة ضمن صفوف التحريفيين ستفضي حتماً إلى الفصول الجديدة الكبرى في الثورة الاشتراكية العالمية. كما أننا لا ننظر إلى التحريفية كما لو كانت باكتريا داخل أنبوب اختبار مخزنة بشكل آمن داخل مختبر. وبالتحديد لأن التحريفية لها جذور مادية في التطور الفعلي للصراع الطبقي الذي نشكل نحن جزء منه، ولأنها تعكس ضغط قوى طبقية غريبة على الطبقة العاملة وعلى طليعتها الثورية فإن ردنا على التحريفية يجد أرقى تعبير عنه في تحليل تطورنا السياسي الخاص.

13. ولهذا السبب نشعر أن الوقت حان لفحص كل مسارتطور اللجنة الدولية خلال العقد الماضي ونحن مقتنعون بقوة بأننا قطعنا شوطاً طويلاً بعيداً عن المواقف التي دافعنا عنها بعناد خلال أكثر من عشرين سنة بعد الانفصال الأصلي عن بابلو. وفي رسالة إلى الرفيق باندا كتبت في 23 يناير 1984 اقترحت أن الوقت قد آن لوضع ورقة لتقويم كل تجربة اللجنة الدولية في العلاقة مع حركات التحرر الوطني. وأشعر أن مثل هذا التقويم ضروري لأنه لم يكن هناك في الواقع تفحص موضوعي لتجربتنا بوصفنا حزب عالمي مع مختلف الأنظمة البورجوازية الوطنية ومع حركات التحرر التي أقمنا علاقات معها. ونشعر أن هذا السجل يستحق نقداً جدياً بهدف الدفاع عن استمرارية اللجنة الدولية وتدريب الكادر في كل فرع. لسنا هنا لنلقي اللوم على أحد بل للعمل على تطوير اللجنة الدولية بوصفها حزب الثورة الاشتراكية العالمي.

14. في صيف 1976 ناقشت اللجنة الدولية مسألة المبادرة إلى اتصالات أكثر فاعلية مع حركات التحرر الوطني وبشكل رئيسي مع منظمة التحرير الفلسطينية. وتم وقتها التشديد بوضوح على المخاطر التي يتضمنها مثل هذا العمل لأن تلك الحركات تتصف بتباين داخلي و والتي تخترقها الإمبريالية والستالينية بنشاط. وكانت هذه المقاربة صحيحة ومبدأية. وكان هناك نقاش أوسع خلال المؤتمر السابع للجنة الدولية في مايو 1977 وكان العمل يسترشد بالبروتوكولات التي نشرت حديثاً حول المؤتمر الثاني للأممية الشيوعية. وفي أعقاب المؤتمر أرسلت اللجنة الدولية وفداً إلى لبنان . وفي يوليو 1977 وقع حزب العمال الثوري تحالفاً مع الجماهيرية الليبية بعدها تم تطوير العلاقات مع حزب البعث العربي الاشتراكي في العراق . وكان من الواضح أنه في منتصف عام 1978 كان هناك تطور لتوجه عام لعلاقات مع أنظمة وطنية ومع حركات تحرر دون أن يترافق هذا بأي منظور لبناء قوانا الخاصة داخل الطبقة العاملة. وبدأ يظهر تقييم غير نقدي وخاطئ ازداد علنية داخل صحافتنا دعا الكوادر والطبقة العاملة للنظر إلى هؤلاء البورجوازيين الوطنيين بوصفهم قادة "مناهضين للإمبريالية" يجب دعمهم سياسياً.

15. في العراق اتبعنا موقف غير نقدي بشكل متصاعد تجاه نظام صدام حسين وقدمنا دعماً سياسياً في صراعه ضد الحزب الشيوعي العراقي بما في ذلك إعدام 21 من أعضاءه.

"إن واقع أن أعضاء الحزب الشيوعي قد أعدموا بالاستناد إلى قانون عسكري ناقشه الحزب الشيوعي العراقي ووافق عليه الذي وافق على تنفيذه . وحتى اليوم لم يطلب الحزب الشيوعي العراقي بإلغاء القوانين العسكرية التي تحظر تشكيل خلايا سرية في الجيش. وهو لم ينفي أبداُ أن الضباط الموقوفين وكانوا مدانين بالتهم الموجهة إليهم.

"كانت تلك حالة واضحة لمحاولة موسكو إنشاء خلايا ضمن القوات المسلحة العراقية بهدف إضعاف النظام وبالتالي عليه تحمل التبعات...ثمة مبدأ لدى التروتسكيين يتمثل بالدفاع عن العمال إن كانوا ستالينيين أو تحريفيين أو اشتراكيين ديمقراطيين ضد هجمات الدولة الرأسمالية لكن كما تبين الوقائع هذا لا ينطبق على أحداث العراق".(نيوز لاين .8 مارس 1979).

لم يتم أبداً تصحيح هذا الموقف على الرغم من عدم وجود سابقة مماثلة في الحركة التروتسكية. وبكل بساطة تجاهلنا ما كتبه تروتسكي حول دور النقابات في تلك البلدان النامية حيث كان قادتها من ضحايا تطهيرات صدام حسين. استمر ثناءنا على صدام حسين دون هوادة وفي صيف 1980 نشرنا سلسلة من ستة أجزاء تضمنت مدحاً كبيراُ لحرب البعث العربي الاشتراكي ولصدام حسين، وتم نشر هذه المقالات في كراس ولم يتم أبداً رفضها.

ظهرت تلك المقالات عشية غزو العراق لإيران ، ومن المهم الإشارة إلى ردة فعلنا تجاه هذا التطور. كانت علاقاتنا مع العراقيين معروفة بشكل جيد بحيث عكست تصريحاتنا الالتباسات التي وسمت موقفنا. قمنا بشكل صحيح بإدانة الحرب لكننا لم ندن العراق لقيامه بالتحرك بالنيابة عن الإمبريالية بل أن اللجنة السياسية لحزب العمال الثوري أعلنت في تصريحها:

"نحن ندعو لتقديم الدعم الكامل للحركات الثورية الوطنية بما في ذلك حزب البعث العربي الاشتراكي والثورة الإيرانية في كفاحها ضد الإمبريالية". ( نيوز لاين ، 25 سبتمبر 1980).

16. واصلنا معارضة الحرب ودعونا إلى وقف الأعمال العدوانية . وبعد هجوم إيراني اخترق العراق ووقتها في 16 يوليو 1982 نشرت نيوز لاين افتتاحية صرحت:

"إن غزو إيران للعراق لا يخدم المقاتلين الفلسطينيين واللبنانيين المحاصرين في بيروت كما لا يخدم الثورة الإيرانية ويجب إدانته".

17. ومع حلول سبتمبر 1983 كنا قد غيرنا خطنا بشكل كامل وتبنينا دون أي تحليل جدي وتفسير موقف داعم لانتصار العسكري من قبل إيران على العراق . وكرد على بيع صواريخ إكسوست للعراق صرحت نيوز لاين :

"لقد تمت هزيمة النظام العراقي عسكرياُ وتم فضحه كأداة لإمبريالية ويجب على الجماهير العراقية الإطاحة به دون تأخير واستمرار وجوده يمنح الإمبريالية قاعدة عسكرية وذريعة لخططها للحرب ".

18. استمر خطنا هذا الذي تجلى باتخاذ موقف غير انتقادي تجاه الجمهورية الإسلامية وهو موقف تناقض بشكل مباشر مع التحليل الوحيد الذي أجرته اللجنة الدولية حول الثورة الإيرانية قبل خمس سنوات. ففي تصريح اللجنة الدولية في الثاني عشر من فبراير 1979 الذي نشر في نيوز لاين بتاريخ 17 فبراير 1979 كان هناك بيان واضح لا لبس فيه:

" في الحقيقة تحركت الجماهير بدوافع طبقية وليس دينية .

"لكن في غياب قيادة ثورية منظمة وبسبب سياسات جبانة للتعاون الطبقي لحزب تودة الإيراني الستاليني تمكن آية الله خميني وغيره من قادة الطائفة الشيعية من فرض احتكار سياسي افتراضي على قوى المعارضة ...

"إن سياسات خميني تعكس تناقضات والطبيعة الملتبسة لتجار البازار وغيرهم من عناصر الرأسمالية والبورجوازية الصغيرة الإيرانية...

"لكنهم لا يريدون تحدي سلطة الدولة الرأسمالية في إيران وهم عاجزون عن ذلك..إن الستالينيين والوسطيين من مختلف المشارب سيعارضون استراتيجية التقدم نحو ثورة اشتراكية في إيران بحجة أن الثورة هناك هي أولاً وكحد أقصى ثورة بورجوازية أي ثورة في سبيل مطالب ديمقراطية بهدف إنهاء القمع الإقطاعي وشبه الإقطاعي والسماح بتطور حر للرأسمالية الوطنية وللديمقراطية.

"سيقولون أن طرح سياسات لمصلحة الطبقة التي هي مستقلة ومتعارضة مع مصلحة البورجوازية هو موقف " تعصبي".

19. ولم يتم أبداً إجراء تحليل طبقي آخر لتطور الثورة الإيرانية واكتفى خطنا ببساطة بتقديم دعم غير مشروط لخميني على الرغم من تصاعد اضطهاد كل منظمة يسارية التوجه في إيران . ففي غياب أي تحليل ماركسي لتطور هذه الثورة بدأ خط غير تروتسكي وتحريفي بوضوح بالتسلل إلى صحافتنا الدولية وكان من أبرز تجلياته المقالات التي كتبها الرفيق سافاس في أعقاب رحلته إلى إيران التي تزامنت مع توقيف ومحاكمة قادة حزب تودة. وكانت لهجة هذه السلسلة قد حددت في المقال الأول المعنون "حكم المحرومين". وكان من بين أول النقاط ما يلي :

"بالنسبة لشخص قادم من الغرب خصوصاً من بلد مثل اليونان الذي عاش على مدى عقود في ظل دولة بوليسية يمينية التوجه وعانى من الديكتاتورية كان هناك شيء مذهل: لا يمكن رؤية رجل شرطة في أي مكان".

لكن ما وجدناه مدهشاً هو ملاحظة متطابقة تقريبا عبرت عنها ماري- أليس ووترز من حزب العمال الاشتراكي إثر عودتها من نيكاراغوا :

"أول ما تدركه هو أنك لست خائفاً من الشرطة. الجيش، الميليشيا ، الشرطة يملأون الساحة لكنك تشعر بشعور طيب تجاههم، وهذا هو حال الجميع الاخر او الجميع تقريباً. كل أفراد قوات القمع ضاحكين ومبتسمين ويمزحون مع مئات أشخاص عاديين من العمال الموجودين في المكان". (Education for Socialists, December 1980, p. 5).

و انطلاقاً من افتراض أن غياب الشرطة يعني غياب القمع تضمن المقال الملاحظة التالية:

"إذا افترضنا مستوى الدعم الشعبي معياراً أساسياً لتقدير مستوى استقرار النظام عندها يجب أن نعتبر دون شكك أن النظام الإسلامي في طهران يجب أن يعتبر مستقراً إلى أقصى حد فهو مستند إلى الجماهير أساساً له . ثمة ارتباط قوي بين الجماهير وقيادتها وبشكل خاص مع الإمام خميني وهذا الارتباط قد صهر في أتون الثورة.

"ومن خلال إقامة هذه الارتباطات بالغة العمق نجد دوراً هائلاً لعبه وما زال يلعبه نفوذ عقيدة الإسلام على الجماهير وبالتالي ليس من المصادفة أن دعاية الإمبرياليين الغربيين والستالينيين ساخطة بشكل خاص".

20. هذا المقال ذو أهمية استثنائية بالنسبة للجنة الدولية ويستحق أن يكون موضوع لتحليل أكثر تفصيلاً وانتقاداً على أعلى قدر من الصرامة من قبل كل فرع.

ولا يقتصر الأمر على واقع أن رحلة الرفيق سافاس التي تضمنت الظهور على التلفزيون في وقت اعتقالات جماعية أفقدت مصداقية اللجنة الدولية في عيون الطبقة العاملة . كشفت هذه المقالات منهج يشير بجلاء كبير إلى فقدان التوجه الحقيقي داخل اللجنة الدولية وقيادتها . لدينا هنا مثال صارخ عن استبدال كامل مطلق العنان للماركسية بالانطباعية. تلاشت القوى الطبقية وتحول كل شيء إلى "جماهير" وهذا تصنيف لا يشرح شيء حول دينامية وتناقضات الطبقات داخل إيران وتم مسخ التحليل إلى ملاحظة عرضية :"لم أر أي شرطي ، وبالتالي الدولة لم تعد قائمة!" إن منهج المادية التاريخية الذي يجهد لكشف الأسس المادية لكل التطورات السياسية قد تم استبداله بعين الصحافي. وكما كتب تروتسكي ذات مرة " التجريبية وشقيقتها الأقرب ، الانطباعية، تهيمن من القمة إلى القاعدة".

21. لا يتعلق الأمر بخطأ الرفيق سافاس . فالخطأ الذي لا يتم إصلاحه يقود حتماً إلى أخطاء أخرى. ولا شيء يختلف جوهرياً عن عشرات المقالات التي ظهرت في نيوز لاين حول الجماهيرية الليبية بين 1977-1983 والتي لم تتضمن أبداً تقييم واحد للعلاقات الطبقية في ليبيا والطبيعة الطبقية للنظام الليبي وفي ذروة علاقاتنا مع نظام القذافي ظهر التقييم التالي في بيان اللجنة السياسية لحزب العمال الثوري مؤرخ في 12 ديسمبر 1981.

"عندما استولى القذافي والضباط الوحدويين الأحرار على السلطة الشعبية عام 1969 وضعوا ليبيا على طريق تطور اشتراكي وتوسع....لقد تطور القذافي سياسياً باتجاه الاشتراكية الثورية وابتعد عن قصور وحريم بعض القادة العرب الأخرين". لكن منذ غزو إسرائيل للبنان فقدت مقاربتنا للقذافي حماسها السابق لكن في خضم المعارك الجديدة في طرابلس تجنبنا عمداً توجيه انتقاد مباشر لدور القذافي في المؤامرة ضد عرفات.

22. لدينا الآن الرحلة إلى مصر. لقد تم الترحيب بهذا بدون أي تحليل أو إشارة إلى تصريحات سابقة. نحن نسبب التشويش داخل كادرنا والطبقة العاملة وعرضنا خطنا السياسي للسخرية . إن التبديل المستمر في خطنا الذي لم يتضمن تحليل يربط الاستنتاج الجديد بذلك الذي حل محله ويتعارض معه وهذا دلالة على براغماتية. وكما قال تروتسكي عن برنهام وعن شاختمان:

فصل قادة المعارضة علم الإجتماع عن المادية الدياليكتيكية ، وانفصلوا سياسياً عن علم الاجتماع. وفي ميدان السياسات فصلوا مهامنا في بولونيا عن تجاربنا في اسبانيا وفصلوا مهامنا في فنلندا عن موقفنا في بولونيا. وتحول التاريخ إلى سلسلة من الأحداث الاستثنائية، وتحولت السياسات إلى سلسلة من الارتجالات . نحن هنا في مواجهة تفكك الماركسية بكل معنى هذا التعبير، وانحلال الفكر النظري ، وتفكيك السياسات إلى عناصرها المكونة ( دفاعاً عن الماركسية ، ص ص 114-115) .

23. نحن لم نتعرض لهذه القضايا لأننا لاحظنا هنا أو هناك صياغة خاطئة في مقال عرضي نشر. كل فرع يتحمل حصته من الأخطاء . لكن بعد فترة طويلة لا تتضمن تصويب للأخطاء تتحول الأخطاء إلى تيار وهذا التيار سيترك أثره حتمياً في كل مناطق عملنا السياسي. كما أن تراجع حزب العمال الاشتراكي إلى البابلوية قد وجد تعبيراً عنه بتوجه مكشوف نحو العناصر الوسطي وعناصر الطبقة الوسطى الراديكاليين في الولايات المتحدة. كذلك علينا التعبير عن انشغالنا بظهور التيار ذاته ضمن عمل حزب العمال الثوري في بريطانيا.

24. في سجل الحزب في حرب المالوين كان الخط الذي اتبع في الأصل خاطئاً بشكل مطلق : هي ليست حربنا. لكن لم يتم أبداً تحليل هذا الموقف ضمن اللجنة الدولية.

25. نشعر بأنه يجب أن نقدم تفسير حول علاقتنا مع كين ليفنغستون ، وتيد نايت ومع مجلس لندن الكبرى. ما هو تقييمنا السياسي لهذه القوات. هل نعتقد أن مجموعة حزب العمال التي تقود مجلس لندن الكبرى تستحق الثقة السياسية غير المتحفظة التي منحتها إياها نيوز لاين . لدينا انشغال قوي حول واقع أن حزب العمال الثوري على وشك أن يتأثر بشكل جدي في أفعاله المستقبلية بهؤلاء الاشتراكيين الديمقراطيين. ونحن منشغلون بواقع أننا نقترف ذات الأخطاء الانتهازية الشديدة التي قادت عام 1926 إلى خيانة الإضراب العام. لقد خرجنا عن طريقنا بالثناء على ليفينغستون إلى حد الافتراض أنه مختلف عن باقي أعضاء حزب العمال. ويتمثل رأينا أنه في حين أنه من الصحيح الدفاع عن الحكومة المحلية ضد المحافظين لكن لا يجب على الإطلاق أن نمنح ليفينغستون ثقتنا. ونحن منزعجون من واقع أن لا نيوز لاين ولا مجلة لابور رفيو علقت على المقابلة مع ليفنغستون التي نشرت في عدد يوليو-أغسطس 1983 من مجلة (اليسار الجديد- نيو لفت رفيو) أجرى المقابلة شخص اسمه طارق علي. لم يتضمن المقال أي شيء يشير إلى أن "اشتراكية" ليفينغستون هي أكثر من خليط انتقائي من سياسات الاحتجاج البورجوازية الصغيرة، و النزعة السلمية، والاشتراكية الديمقراطية اليسارية، وبعض العبارات الماركسية. إنه بالتأكيد ليس تروتسكياً، وموقفه تجاه الخونة في حزب العمال هو اعتذاري بالكامل.

"عليك أن تكون واثقاً بصدق أن شخص ما قد ذهب إلى سياسة المصلحة الذاتية الخالصة قبل أن تبدأ تبدأ ركلهم في جميع أنحاء الغرفة. إن هذا ضعف خلقي لدى اليسار وأظن أنه قابل للفهم نظراً لسجل الخيانة المتستمر من قبل قادة حزب العمال المتوالين بحيث يضيع الناس الكثير من الوقت في انتظار خيانة الشخص التالي. و مع ذلك ثمة العديد من الحالات التي فقدنا فيها أشخاص كان يمكن أن نحتفظ بهم لو أننا التزمنا بحوار رفاقي بدلاً من الإدانات غير الرفاقية. وإن كانت مهمتكم الرئيسية بناء عضويتك الخاصة فسيكون من الحتمي أن ينتهي بك الأمر إلى شن هجمات لا تنتهي ضد المجموعات اليسارية الأخرى. أذهلني تماماً مقدار الوقت الذي يقضيه الناشطون اليساريون الذين يتدحرجون في حالة نوبة هستيرية و يقرأون الهجمات التي قامت بها مجموعة واحدة ضد جماعة أخرى . وإن لم يتم تغيير طريقة التنظيم هذه فسيكون من الصعب توحيد اليسار".

لن نخوض في وجهات النظر المثالية التي روج لها ليفينغستون حول موضوع تحرر المرأة والذي أقر أنه كان له تأثير رئيسي في تطوره (" لطالما شعرت أن تركيز حزب العمال بشكل حصري تقريباً على أفراد الطبقة العاملة من الذكور البيض كان نقطة ضعف") ، ولا على وجهات نظره السوقية تجاه الطبيعة الطبقية للمجتمع، ("وصلت إلى السياسات اليسارية ليس على خلفية النظرية الماركسية بل من خلال دراسة سلوك الحيوانات وتطورها"). ليس من المستغرب أن طارق علي أجرى معه المقابلة ! لكن المسألة أن هذا الرجل كان يحظى بدعم غير مشروط وغير نقدي من قبل حزب العمال الثوري بوصفه قائد الطبقة العاملة في لندن. وقد وفرنا له وللسيد نايت منصة للتعبير عن آرائهما ودافعنا عنهما ضد النقد لدى اليسار. عرفنا القليل عن نايت إلى أن سمعت قبل قرابة عامين أنه قد تخلى عن حزبنا ليلتحق بحزب العمال. والآن هناك من يريد توليد انطباع بأنه رجلنا لكنني متأكد أن الأمر ليس كذلك. إن تخليه عنا عام 1963 يمكن ألا يكون مصادفة.

26. إن اهتمامنا بالعلاقات مع ليفينغستون ونايت و مجلس لندن الكبرى قد تعاظم بسبب الدور الذي لعبه مؤخراُ حزب العمال الثوري في إضراب النقابة العمالية للطباعةNGA) . لا يمكننا القول أننا موافقون على الطريقة التي سار فيها حزب العمال الثوري خلف قيادة NGA، وتغطيته عليها، وعدم تقديمه طلبات مستقلة ، وثم في النهاية تم فضح موقف الحزب من خلال دفع الغرامة من قبل النقابة والتخلي عن الدعوة لمظاهرة في وارينغتون . إن بيان حزب العمال الثوري الذي هاجم أولئك الذين انتقدوا NGA كان حقيقة سابقة في تاريخ الفرع البريطاني.

"إن خلال نضالها الحاسم في سبيل المبادىء تسير NGA على خطا أولئك الرواد الذين قاتلوا في ظروف اللاشرعية وقمع الدولة لعملية بناء اتحادات مستقلة...

"ومن خلال رفع المستوى السياسي للطبقة العاملة بهذه الطريقة الحيوية فإن NGA ترفض الآن الخضوع لقيادة مؤتمر النقابات الذي يدعو للتعاون الطبقي وهي تناضل مستندة على قوة الطبقة العاملة التي لا تقهر."

"إن سياسة حزب العمال الثوري واضحة ونحن نحي NGA على عملها الشجاع ونقف متضامنين بشكل تام مع نضالها للدفاع عن النقابة في مواجهة مؤامرة المحافظين القانونية...

"إن NGA قد خاضت النضال بشكل صحيح في مركز مؤتمر النقابات وأظهرت من هو الذي يبيع حقوق النقابات أسفل النهر. إنها نقابة حرفية تحمل رأي سياسي معتدل وليست حزباً ثورياً كما يبدو أن التحريفيين يعتقدون . وفي ظروف استثنائية لاضطهاد الدولة نحن نعتقد أنها تبرىء نفسها بشكل جيد".

ما هي الآراء " المعتدلة سياسياً" لقادة NGA؟ ألا يوجد بينهم ستالينيون واشتراكيون ديمقراطيون بينهم؟ تم تقديم هؤلاء القادة أمام المؤتمر العام السنوي للشباب الاشتراكي بوصفهم "أبطال" الطبقة العاملة ! هل هذه هي طريقة تدريب الشباب التروتسكي؟

27. خلال الإضراب طرح حزب العمال الثوري خطاً لا يمكن أن يصدق حول طبيعة القوانين المعادية للنقابات وسنقتبس من الكلمة التي قدمها الرفيق باندا ونشرت في نيولاين في 7 ديسمبر 1983:

"ولكن ماذا كان هذا القانون؟ سأل باندا . عادة تصاغ كل القوانين للدفاع عن حقوق الأفراد (!)، أو تهتم بحقوق الأفراد وعلاقتها بالمصلحة العامة (!!). لكن استخدام المحافظين للقوانين كان فريداً. لم تكن قوانين وحسب (!) بل تعديلات دستورية جوهرية لأنها تعاملت مع العلاقات بين الطبقات(!!)..هذه القوانين هي غير شرعية بالكامل انطلاقاً من وجهة نظر تاريخية ووجهة نظر سياسية. إنها إعلان حرب ضد الطبقة العاملة." الآن نحن ضد القوانين "السيئة" التي تنظم نشاطات الطبقات ومع القوانين " الجيدة" التي تدافع عن حقوق الأفراد. ولو لم يكن هناك أي اقتباس آخر قيل في الاجتماع فإنه كاف لتبرير القيام بتحليل بحثي ملح للخط السياسي لحزب العمال الثوري.

إن الخط السياسي لحزب العمال الثوري يطرح العديد من القضايا. كيف الان علينا التنبؤ بتطور الثورة الاجتماعية؟ هل يجب أن نطالب حزب العمال ونقاباته بأي مطالب سياسية؟ وفيما يخص القضية الأخيرة انتظرنا أطول وقت ممكن قبل الدعوة إلى إضراب عام. لم نطالب بانتخابات جديدة وبعودة حزب العمال إلى السلطة. إن شعارنا هو حكومة عمال ثورية وهو شعار غامض في ظل ظروف لم نتمكن خلالها من الوصول إلى قيادة أي فئة هامة من الطبقة العاملة وهو يبدو "يسارياً" للغاية لكنه يترافق بعلاقات غير نقدية مع بيروقراطيي نقابات "يمينية الاتجاه" و"معتدلة سياسياً. ليس لدينا مطالب سياسية من حزب العمال، كما لو أن مهمة فضحهم قد تم تنفيذها بالفعل.

28. إن الصيرورة الطويلة للتلاؤم مع القوى البورجوازية الصغيرة لم يتطور بين ليلة وضحاها بل له جذور نظرية محددة – منهج تجريبي يرتدي لبوس عبارات هيجلية - لكن لا علاقة له على الإطلاق بالماركسية بأية طريقة. وهو تمجيد لحس الانطباع ورفض للمادية التاريخية. يجب أن يكون هناك نقد جدي لدراسات الدياليكتيك.

29. تعاملت قيادة رابطة العمال مع رسالة سلاوتر بوصفها تحذير بالغ الخطورة وكنا مهتمين بعمق الاختلافات السياسية والإيديولوجية. لكننا نعتقد أن المشاكل يمكن أن يتم تجاوزها بنقاش صريح وجاد. يكون المطلوب نقاش حقيقي داخل اللجنة الدولية وقيادات الفروع الوطنية . يجب إعداد وثائق ونشرها ، هذه هي الطريق التي يجب اتباعها. وهكذا ستخرج اللجنة الدولية وقد تعززت قواها. إن رابطة العمال متشوقة جداً للمشاركة في هذه المناقشة والتعلم منها. نحن نقدر تعاوننا مع الرفاق البريطانيين ومع كل فرع للجنة الدولية. دعونا نضع جدول زمني لهذا النقاش وعلى هذا الأساس نعمل لعقد مؤتمر للجنة الدولية.