في سبيل تحرك الطبقة العاملة الدولية ضد جائحة كورونا!

٥ تموز يوليو ٢٠٢٠

نُشر هذا المقال في الأصل باللغة الإنجليزية في 23 يونيو 2020

إن جائحة الفيروس التاجي العالمي يخرج عن نطاق السيطرة. فبعد ستة أشهر من أول حالة كورونا، وصلت الحالات الجديدة إلى مستويات قياسية. وكنتيجة مباشرة لأفعال الحكومات في جميع أنحاء العالم ، والجمع بين اللامبالاة وعدم الكفاءة والسياسة المتعمدة، فإن الوضع أليم ويزداد سوءًا.

إن جائحة كورونا كارثة عالمية ، حيث تأثيرها على تاريخ القرن الحادي والعشرين لن يكون أقل من تأثير الحرب العالمية الأولى على القرن العشرين.

لقد أوضحت تجربة الأشهر الخمسة الماضية أن إستجابة الحكومات الرأسمالية الرئيسية - في طليعتهم الولايات المتحدة - لم تكن أقل من كارثية. إن المصالح الطبقية للأوليغارشية المالية للشركات التي تملي السياسات الرأسمالية الإمبريالية لا تسمح بإستجابة علمية وتقدمية إجتماعيا وديمقراطية ومساواة وإنسانية تجاه الوباء. إن دافع الربح والثروة الشخصية ، وبالتالي الإستغلال غير المحدود للطبقة العاملة ، له أولوية مطلقة على المصالح الإجتماعية للأغلبية الساحقة من سكان العالم.

مع دخولنا الأسبوع الأخير من شهر حزيران /يونيو ، فاق عد الوفيات 450.000 شخص ، وفقًا لأرقام المصادر الرسمية التي تقلل من تعداد القتلى. إن "العودة إلى العمل" المبكرة والمتهورة - في الواقع ،التخلي عن أي جهد منهجي لإحتواء إنتشار الفيروس التاجي - أدى بسرعة، و كما حذر موقع الإشتراكي العالمي على نحو متكرر، إلى تصاعد متفجر في الإصابات الجديدة.

في الولايات المتحدة ، ينتشر الوباء في أنحاء البلاد ، ملحقا خسائرًا فادحة في الأرواح البشرية. حقيقةْ أن أغنى دولة في العالم - موطنًا لما يقارب من 300 ملياردير بثروة مجتمعة تبلغ حوالي ثمانية تريليون دولار - قد سجلت أكبر عدد للوفيات من أي دولة في العالم هو عرض مؤلم ولا يمكن دحضه لحالة المجتمع الأمريكي المتعفنة والفشل التاريخي للنظام الرأسمالي.

منذ بداية شهر مارس ، أصيب أكثر من 2.3 مليون شخص في الولايات المتحدة. وقد تجاوز عدد القتلى 120.000. في 21 يونيو ، تم تسجيل 25000 حالة جديدة ، بزيادة 20 في المئة عن الأسبوعين الماضيين. هناك اكثر من عشرين ولاية تبلغ عن إرتفاع في عدد الحالات. وفي كاليفورنيا إرتفعت الحالات الجديدة بنسبة 48.3٪ خلال الأسبوعين الماضيين وتكساس 114٪ وفلوريدا 168٪ وأريزونا 142٪ وجورجيا 47٪.

وبهذا المعدل ، وفي غياب أي خطة منسقة لوقف إنتشار الفيروس ، فإن عدد الأمريكيين الذين سيصابون بالفيروس بحلول نهاية الصيف سيكون في حدود الربع مليون. ستكون الغالبية العظمى من الضحايا هي من العمال ، حيث سُلّ أكبر عدد من الضحايا من أفقر قطاعات الطبقة العاملة.

في أوروبا الغربية ، التي زعمت أنها أوقفت إنتشار الوباء وتسطيع إعادة فتح إقتصادها بأمان ، تكمن مؤشرات خطيرة على أن معدل الإصابة يتجه نحو الإرتفاع مرة أخرى. وكان أكثر من 1300 عامل في مسلخ كبير في غرب ألمانيا ، معظمهم عمال مهاجرون من أوروبا الشرقية ، اثبتت إصابتهم بكورونا خلال عطلة نهاية الأسبوع. كان هناك عدة حالات تفشي في مصانع تغليف اللحوم والمصانع الأخرى ، بعد إنتهاء إجراءات الإغلاق. بالغ في الأهميه هو الإنتشار المستمر في السويد ، والذي يعتبر نموذجًا لـ "مناعة القطيع" ، حيث إرتفعت الحالات الجديدة بنسبة 22.2 في المائة خلال الأسبوعين الماضيين.

بالنظر إلى الفقر المدقع في البلدان ذات التطور الرأسمالي المتأخر ، المقموع من الإمبريالية تاريخياً ، فإن الوباء يهدد بإرباك نظام الرعاية الصحية المحدود وشبكات الأمان الإجتماعي الهشّة.

تشهد الحالات والوفيات الجديدة إرتفاعاً بشكل حاد في جنوب آسيا. ففي الهند ، يوجد الآن 440.000 حالة تم الإبلاغ عنها و 14000 حالة وفاة. في 21 يونيو ، كانت هناك 11،484 حالة جديدة ، وفقًا لـ "ستات نيوز"، بزيادة 32.8 في المئة عن الأسبوعين الماضيين. وقفز عدد الوفيات الجديدة بنسبة 88.5 في المائة في نفس الفترة. وفي دلهي ، عاصمة البلاد ، زادت الحالات الجديدة بنسبة 87.6 في المائة. المستشفيات في المدينة تفيض ، والناس يموتون من حالات اخرى لأنه لا يمكن علاجهم.

في باكستان ، حيث تم الإبلاغ عن 3590 حالة وفاة ، زاد عدد الحالات الجديدة بنسبة 63.6 في المائة خلال الأسبوعين الماضيين ، وزاد عدد الوفيات بنحو 70 في المائة. وفي بنجلاديش ، إرتفع عدد الحالات الجديدة بنسبة 43.6 في المائة ، وعدد الوفيات الجديدة بنسبة 33.3 في المائة. وارتفع العدد الإجمالي للحالات إلى أكثر من 115000 حالة في بنغلاديش ، مع أكثر من 1500 حالة وفاة.

في أفريقيا ، استغرق الأمر 98 يومًا من أول حالة تم الإبلاغ عنها إلى الحالات الأولية البالغ عددها 100000 حالة ، ولكن لم يستغرق الأمر سوى 18 يومًا لتتضاعف من 100000 إلى 200.000. هناك الآن أكثر من 100،000 حالة في جنوب إفريقيا وحدها ، مع زيادة عدد الحالات الجديدة بنسبة 86 بالمائة خلال الأسبوعين الماضيين. هناك أكثر من 50،000 حالة في مصر ، مع إرتفاع الحالات الجديدة بنسبة 22.2 في المائة خلال الأسبوعين الماضيين.

يتسبب الوباء في خسائر فادحة في أمريكا اللاتينية. في البرازيل ، حيث رفض رئيس البلاد الفاشي جاير بولسونارو أي إجراءات لوقف الفيروس ، تم الإبلاغ عن أكثر من 1.1 مليون حالة ، وهو ثاني أكبر عدد في العالم. تم الإبلاغ عن ما يقارب 30،000 حالة جديدة في 21 يونيو ، بزيادة 30 بالمائة عن الأسبوعين الماضيين. لقي أكثر من 51 ألف شخص مصرعهم ، وتجاوز عدد القتلى اليومي 1000 شخص. وفي ولاية ساو باولو الأشد تضرراً ، أصيب أكثر من 220 ألف شخص ، وارتفع عدد الحالات الجديدة بنسبة 32.7 في المائة عن الأسبوعين الماضيين.

في المكسيك ، يبلغ عدد الحالات المبلغ عنها أكثر من 180.000 حالة، مع 21،825 حالة وفاة. وقد ارتفعت الحالات الجديدة بأكثر من 100 بالمائة عما كانت عليه قبل أسبوعين ، فيما ارتفعت الوفيات الجديدة بنسبة مذهلة بلغت 155 بالمائة. في شيلي ، ارتفعت الحالات الجديدة بنسبة 66.7 في المائة ، وفي إكوادور إرتفعت بنسبة تزيد عن 20 في المائة عن الأسبوعين الماضيين.

إن الكارثة العالمية التي تتكشف هي النتيجة المباشرة للسياسات المُتبنّاة من الطبقة الحاكمة. عندما تم إقتراحه لأول مرة ، إعتُبِر برنامج "حصانة القطيع" غير إنساني ومتهور على نطاق واسع. وقد أدانها العلماء وعلماء الأوبئة عالميًا. ولكن تم إعتماده الآن من قبل الحكومات في جميع أنحاء العالم. وكما أقر أحد المعلقين ، فإن السياسة الآن تجاه جائحة كورونا هي "دعها تنفجر".

منذ البداية ، لم تكن إستجابة إدارة ترامب وحكومات العالم الأخرى تمليها الصحة والسلامة العامة ، بل تمليها مصالح الشركات والأوليغارشية المالية. بعد أن تم ضخ تريليونات ل “وول ستريت” إبتداءً من أواخر مارس ، تم على الفور إطلاق حملة لإنهاء جميع القيود المفروضة على إنتشار الفيروس التاجي.

إن هدف الطبقة السائدة هو إستغلال الوضع لخفض الأجور ، وزيادة الإستغلال ، وفرض إجراءات تقشف ضخمة لدفع تكاليف إنقاذ الأغنياء ، وإجراء إعادة هيكلة أساسية للعلاقات الطبقية على نطاق عالمي. إن الهوة بين مصالح الأوليغارشية المالية والأغلبية الساحقة من السكان تجد تعبيرًا بشعًا في الارتفاع المستمر في أسواق المال و الأسهم خلال الوباء - وهو المعادل المعاصر للإستفادة من الحرب.

يعتمد تنفيذ التدابير اللازمة لوقف الفيروس التاجي على تدخل الطبقة العاملة الدولية. جميع الإجراءات المطلوبة لوقف الفيروس - إيقاف الإنتاج غير الضروري والحجر الصحي والإختبار الشامل وتتبع جهات الإتصال - تتعارض مع مصالح ربح الطبقة الحاكمة. يتطلب ضمان الدعم لجميع المتضررين من هذه التدابير إعادة توجيه هائلة للموارد الإجتماعية.

علاوة على ذلك ، تتطلب المكافحة الفعالة للوباء التنسيق المنهجي للموارد الإقتصادية والعلمية والصناعية والمعلوماتية. هذا التعاون الدولي الأساسي مستحيل في ظل الرأسمالية المتجذرة في نظام الدولة القومية. الطبقة الحاكمة في كل بلد مشغولة ، قبل كل شيء ، بمصالحها الوطنية.

تقوم شركات الأدوية بالتتنافس ضد بعضها البعض ، وحمايه "أسرارها التجارية" بدلاً من مشاركة المعلومات التي قد تسهل ، من خلال الجهد الجماعي ، تطوير تقنيات علاج فعالة ، وفي النهاية ، لقاح مضاد لـكورونا .

إن انسحاب إدارة ترامب من منظمة الصحة العالمية هو مثال صارخ على الطابع المدمّر للسياسة الإمبريالية القومية. ولكن ما هو أكثر خطورة هي الجهود الساخرة ، سعياً وراء الأفضلية الجيوسياسية ، لإلقاء اللّوم على الصين في هذا الوباء وبالتالي إضفاء الشرعية على إستعدادات الولايات المتحدة للحرب ضد منافستها الرئيسية.

ما الذي يجب فعله لوقف الوباء وإنقاذ ملايين الأرواح؟

إن عمليات الإستجابة للوباء يجب أن تُنْتَزع من بين يدين الطبقة الرأسمالية. فإن العمل الجماعي من قبل الطبقة العاملة ، المنسق على نطاق دولي ، ضروري للسيطرة على الوباء وإنقاذ ملايين الأرواح المعرضة للخطر الآن. إن مكافحة الوباء ليست فقط مشكلة طبية، ولا حتى في المقام الأول. بل إنها قبل كل شيء مسألة صراع إجتماعي وسياسي.

وإمكانية تطوير مثل هذه الحركة تنشأ من منطق الأزمة نفسها. 

تتصاعد المعارضة في الطبقة العاملة في جميع أنحاء العالم. يتزايد الغضب بسبب عدم وجود أي خطة منهجية للسيطرة على الوباء ، و بسب حالة مرافق الرعاية الصحية غير الكافية بشكل كارثي ، وظروف العمل غير الآمنة التي تعرض حياة عدد لا يحصى من الناس للخطر ، ورفض الحكومات الرأسمالية توفير المستويات اللازمة من الدعم الإجتماعي لملايين من الذين فقدوا وظائفهم ، وعدم المساواة الإجتماعية المتفشية ، والنمو المستمر للعسكرة ، والهجمات المتصاعدة على الحقوق الديمقراطية الأساسية.

تدرك الطبقة الحاكمة أن ثمة توجيه جار نحو التطرف السياسي في صدد الطبقة العاملة. يجب أن يؤخذ صخب ترامب ضد "المتطرفين اليساريين" ومحاولته نشر الجيش ضد المتظاهرين كتحذير.

يجب أن يتطور الغضب الإجتماعي المتنامي ، الذي وجد تعبيراً أولياً عند إندلاع الإحتجاجات ضد مقتل جورج فلويد في مينيسوتا وغيرها من حوادث وحشية الشرطة ، إلى حركة عالمية واعية للطبقة العاملة ضد الرأسمالية والإشتراكية.

عندما يصر المدافعون عن الطبقة السائدة ، "لا تدع العلاج يكون أسوأ من المرض" ، يجب على العمال الرد على أن المرض الإجتماعي الأساسي هو الرأسمالية ، والوباء هو أحد أعراض هذا المرض ، والعلاج هو الإشتراكية.

يجب مصادرة المبالغ الضخمة التي تراكمت على الأثرياء وإعادة توجيهها لتمويل تدابير الطوارئ لوقف الوباء وتوفير الدخل الكامل للمتضررين. يجب وضع البنوك والشركات العملاقة تحت السيطرة الديمقراطية للطبقة العاملة ، على أساس خطة عقلانية وعلمية. يجب تحويل الموارد الهائلة التي أهدرتها الحرب والدمار لتمويل الرعاية الصحية والتعليم والإحتياجات الإجتماعية الأخرى.

إن اللجنة الدولية للأممية الرابعة مقتنعة بأن حركة ثورية قوية للطبقة العاملة جارية الآن. مهمة اللجنة الدولية للأممية الرابعة هي مساعدة هذه الحركة من خلال توفير التوجيه التكتيكي والإستراتيجي والبرنامجي الأساسي. لكن هذه مهمة ضخمة تتطلب بناء فروع للأممية الرابعة في كل بلد. نحن نناشد الطبقة العاملة والطلاب وجميع أولئك الذين يدركون الحاجة لإعادة التنظيم الإشتراكي للعالم لتأمين مستقبل البشرية ، للإنضمام إلينا في هذا النضال.

اللجنة الدولية للأممية الرابعة